وقرأ الأشهب، والحسن بمسمع من، على الإضافة؛ والجمهور: بالتنوين.
{إن أنت إلا نذير} : أي ما عليك إلا أن تبلغ وتنذر.
فإن كان المنذر ممن أراد الله هدايته سمع واهتدى، وإن كان ممن أراد الله ضلاله فما عليك، لأنه تعالى هو الذي يهدي ويضل.
و {بالحق} : حال من الفاعل، أي محق.
أو من المفعول، أي محقاً، أو صفة لمصدر محذوف، أي إرسالاً بالحق، أي مصحوباً.
قال الزمخشري: أو صلة بشير ونذير، فنذير على بشير بالوعد الحق؛ ونذير بالوعيد. انتهى.
ولا يمكن أن يتعلق بالحق هذا بشير ونذير معاً، بل ينبغي أن يتأول كلامه على أنه أراد أن ثم محذوفاً، والتقدير: بالوعد الحق بشيراً، وبالوعيد الحق نذيراً، فحذف المقابل لدلالة مقابله عليه.
{وإن من أمّة إلا خلا فيها نذير} ، الأمة: الجماعة الكثيرة، والمعنى: أن الدعاء إلى الله لم ينقطع عن كل أمة.
أما بمباشرة من أنبيائهم وما ينقل إلى وقت بعثة محمد (صلى الله عليه وسلم) ، والآيات التي تدل على أن قريشاً ما جاءهم نذير معناه لم يباشرهم ولا آباؤهم القريبين، وأما أن النذارة انقطعت فلا.
ولما شرعت آثار النذراة تندرس، بعث الله محمداً (صلى الله عليه وسلم) .
وما ذكره أهل علم الكلام من حال أهل الفترات، فإن ذلك على حسب العرض لأنه واقع، ولا توجد أمة على وجه الأرض إلا وقد علمت الدعوة إلى الله وعبارته.
واكتفى بذكر نذير عن بشير، لأنها مشفوعة بها في قوله: {بشيراً ونذيراً} ، فدل ذلك على أنه مراد، وحذف للدلالة عليه.
{وإن يكذبوك} : مسلاة للرسول (صلى الله عليه وسلم) ، وتقدّم الكلام على نظير هذه الجمل في أواخر آل عمران.
قوله: {فكيف كان نكير} ، توعد لقريش بما جرى لمكذبي رسلهم. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 7 صـ}