فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 370091 من 466147

ولما كان هذا من أغرب الأمور وإن غفل عنه لكثرة إلفه ، نبه على غرابته ومزيد ظهور القدرة فيه بتكرير النافي في أشباهه وعلى أن الصبر لا ينفذ إلا في الظلمة ، تنبيهاً على أن المعاصي تظلم قلب المؤمن وإن كان بصيراً ، وقدم الظلمة لأنها أشد إظهاراً لتفاوت البصر مع المناسبة للسياق على ما قرر ، فقال في عطف الزوج على الزوج وعطف الفرد على الفرد جامعاً تنبيهاً على أن طرق الضلال يتعذر حصرها: {ولا الظلمات} التي هي مثال للأباطيل ؛ وأكد بتكرير النافي كالذي قبله لأن المفاوتة بين أفراد الظلمة وأفراد النور خفية ، فقال منبهاً على أن طريق الحق واحدة تكذيباً لمن قال من الزنادقة: الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق: {ولا النور} الذي هو مثال للحق ، فما أبدعهما على هذا التضاد إلا الله تعالى الفاعل المختار ، وفاوت بين أفراد النور وأفراد الظلمة ، فما يشبه نور الشمس نور القمر ولا شيء منهما نور غيرهما من النجوم ولا شيء من ذلك نور السراج - إلى غير ذلك من الأنوار ، وإذا اعتبرت أفراد الظلمات وجدتها كذلك ، فإن الظلمات إنما هي ظلال ، وبعض الظلال أكثف من بعض.

ولما كان الظلام ينشأ عن الظلال ، وهو نسخ النور ، قدمه فقال مقدماً مثال الخير لأن الرحمة سبقت الغضب: {ولا الظل} أي ببرده الذي هو مرجع المؤمن في الآخرة {ولا الحرور} أي بوهجها ، وهي مرجع الكافر ، قال البغوي: قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: هي الريح الحارة بالليل ، وكذا قال في القاموس وزاد: وقد يكون بالنهار وحر الشمس والحر الدائم والنار ، فانتفى حكم الطبائع قطعاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت