فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 370022 من 466147

وقد يكون وعداً بالإِنجاء من عذاب الدنيا إذا نزل بالمهدَّدين الإِذهابُ والإِهلاكُ مثلما أهلك فريقَ الكفار يوم بدر وأنجى فريق المؤمنين ، فيكون هذا وعداً خاصاً لا يعارضه قوله تعالى: {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} [الأنفال: 25] وما ورد في حديث أمّ سلمة قالت:"يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخُبْث".

فموقع قوله: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} كموقع قوله تعالى: {حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فننجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين} [يوسف: 110] .

ولهذا فالظاهر أن هذا تأمين للمسلمين من الاستئصال كقوله تعالى: {وما كان اللَّه معذبهم وهم يستغفرون} [الأنفال: 33] بقرينة قوله عقبه {إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب} وهو تأمين من تعميم العقاب في الآخرة بطريق الأوْلى ويجوز أن يكون المراد: ولا تزر وازرة وزر أخرى يوم القيامة ، أي إن يشأ يذهبكم جميعاً ولا يعذب المؤمنين في الآخرة ، وهذا كقول النبي صلى الله عليه وسلم"ثم يحشرون على نياتهم".

والوجه الأول أعم وأحسن.

وأيَّامًّا كان فإن قضية {ولا تزر وازرة وزر أخرى} كلية عامة فكيف وقد قال الله تعالى: {وليحملن أثقالهم وأثقالاً مع أثقالهم} في سورة العنكبوت (13) ، فالجمع بين الآيتين أن هذه الآية نفَت أن يحمل أحد وزر آخر لا مشاركةَ له للحامل على اقتراف الوزر ، وأما آية سورة العنكبوت فموردها في زعماء المشركين الذين موّهوا الضلالة وثبتوا عليها ، فإن أول تلك الآية {وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتَّبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم} [العنكبوت: 12] ، وكانوا يقولون ذلك لكل من يستروحون منه الإِقبال على الإِيمان بالأحرى.

وأصل الوِزر بكسر الواو: هو الوِقْر بوزنه ومعناه.

وهو الحِمل بكسر الحاء ، أي ما يحمل ، ويقال: وَزَر إذا حمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت