ومجاهد أن {المثل الأعلى} لا إله إلا الله، ولعلهما أرادا بذلك الوحدانية في ذاته تعالى وصفاته سبحانه، والكلام عليه مرتبط بما قبله أيضاً كأنه قيل: ما ذكر لتفهيم العقول القاصرة لأنه تعالى لا يشاركه أحد في ذاته تعالى وصفاته عز وجل، وقيل: مرتبط بما بعده من قوله تعالى: {ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلاً مّنْ أَنفُسِكُمْ} [الروم: 8 2] وقال الزجاج: المثل قوله تعالى: {هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} قد ضربه الله تعالى مثلاً فيما يسهل ويصعب عندكم وينقاس على أصولكم فاللام في المثل للعهد وهو محمول على ظاهره غير مستعار للوصف العجيب الشأن {فِي السماوات والأرض} متعلق بمضمون الجملة المتقدمة على معنى أنه سبحانه قد وصف بذلك وعرف به فيهما على ألسنة الخلائق وألسنة الدلائل، وقيل: بالأعلى، وقيل: بمحذوف هو حال منه أو من {المثل} أو من ضميره في {الأعلى} وقيل: متعلق بما تعلق به {لَهُ} أي له في السماوات والأرض المثل الأعلى، والمراد أن دلالة خلقهما على عظيم القدرة أتم من دلالة الإنشاء فهو أدل على جواز الإعادة ولهذا جعل أعلى من الإنشاء فتأمل {وَهُوَ العزيز} القادر الذي لا يعجز عن بدء ممكن وإعادته {الحكيم} الذي يجري الأفعال على سنن الحكمة والمصلحة. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 21 صـ}