فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348029 من 466147

إنه أخرج الحي من الميت، وليس يقل ما بين الإنسان والشجر من الفرق عما بين الشجر والحجر من الفرق، وقد رأينا المعادن تتربى وتنمو في بطن الأرض ولها مدد مختلفة في نموها وتربيتها، فالملح والشب والكبريت لا تحتاج إلا لمدة سنة أو أقل، والحديد والرصاص والفضة تحتاج إلى مدة طويلة، والعقيق والياقوت يحتاجان إلى مدة أطول من ذلك كله، مع أنها لا تعتبر أحياء بذلك النمو، فإن قالوا: إن هذه حياة، كانت تسمية اصطلاحية، وكلامنا معهم في معان لا في ألفاظ.

وبعد فالأمر واضح لا مرية فيه، ولكنهم يلبسون الحق بالباطل ويكتمون الحق وهم يعلمون، اللهم فانصر دينك، وقو حزبك، واكبت أعداءك الضالين المضلين، فإنك على ذلك قدير! اللهم إنا نعلم أن ذلك لا يضرك شيئاً، ولكن نسألك أن تخذلهم بقوتك القاهرة رحمة بنا يا أرحم الراحمين!

الخلاصة:

1 -والخلاصة أن لك أن تقول: إن المراد الحي الأول، والحي الأول خارج من الميت لا محا له، ولابد أن تنتهي الأحياء، وإلا لزم الدور أو التسلسل.

2 -ولك أن تقول: إذا شاهدنا الحيوان المنوي في المنى فإننا لم نشاهد شيئاً حياً في النواة مع خروج النخلة منها، وهم يعترفون بحياتها لا محالة، فقد خرج الحي من الميت لا محالة.

3 -ولك أن تقول: 'ن المراد في الآية الإنسان المتولد من النظفة، وما تخلق الإنسان منذ ذلك الحيوان المنوي إلا بعد انفصال

رأسه وامتزاجه بالبيضة، فهو إذ ذاك ليس حيا، فما خرج الإنسان إلا من شيء ميت.

4 -ولك أن تقول: إن الإنسان قد تخلق من أشياء كثيرة من الأب والأم بل غالب تغذيته وتكونه من الأم بواسطة أشياء عديدة، ومنها دم الحيض، وهذه الأشياء التي تكون منها ليست حيوانات بالضرورة، فإذاً يكون قد خرج الحي من الميت، فإن هذه أشياء ميتة لا محالة.

5 -لو تنزلنا غاية التنزل وقلنا: إنه خلق من ذلك الحيوان، وإن الحيوان لم يمت وإنه ليس هناك أشياء ميتة أخرى يخلق منها الإنسان، ولو قلنا ذلك كله وافترضنا صحته مع أنه غير صحيح. لكان ذلك الحيوان نفسه خارجاً من الميت لا محالة، فإنه متخلق من الأغذية الميتة، أو راجع إلى أصل ميت لا محالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت