فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348028 من 466147

ثانياً - أن هذا الحيوان لابد أن يموت قبل خلق الإنسان، فالإنسان إذا ما خرج إلا من ميت، وذلك أنهم صرحوا بأن التلقيح إنما يكون يرأس الحيوان فقط، وهو لا يبقى حياً عند انفصال رأسه، فسنة الحيوان جارية فيه، فمتى انفصل رأسه مات، وقد حصل المقصود من حياته وحركته وهو الوصول إلى البويضة التي يلقحها ذلك الرأس عند وصوله إليها.

ثالثاً - أنه يمتزج بهذه البيضة امتزاجاً يجعلهما شيئاً واحداً، فلا معنى لبقلئه حياً تلك الحياة الحيوانية مع هذا الامتزاج والاتحاد.

رابعاً - أن هذه البيضة قد يتولد منها جنينان أو أكثر، والمرأة لا تفرز إلا بيضة واحدة في كل شهر، والمعروف أن التلقيح إنما يكون

بحيوان واحد، وقد صرح بذلك بعض الاختصاصيين، فكيف يكون الحيوان حياً باقياً على حالته المرئية التي شبه بها الملحد على الناس، ثم يتولد منه جنينان أو أكثر؟ وكأن ذلك الجاهل يظن أن هذا الحيوان المنوي قد كبر ونما حتى صار إنساناً، وما أجهل من يظن ذلك وما أغباه!

خامساً - على أن الإنسان لم يخلق من هذا الحيوان فقط، بل خلق من أشياء كثيرة، وتغذى بأشياء كثيرة يعسر تبيينها على الحقيقة، وقد قال بعضهم: إن علم الأجنة لا يزال جنيناً حتى الآن، ولا يزال سبب انقطاع الحيض زمن الحمل مجهولاً، وإن كانوا يتكلمون في غايته لا في سببه، ولذلك ترى كثيراً منهم يعدون الثديين من أعضاء التناسل، ويقولون: إذا قطع ثديا الم اة لم تلد، ور يستطيعون أن يعللوا ذلك تعليلاً شافيا، إلى غير ذلك مما لا يمكننا شرحه ولا الإفاضة فيه، فليرجع إلى الاختصاصيين المبرزين في هذا.

فإن اعتبر الاستعداد للحياة والتهيؤ لها حياة، كان الخلاف بيننا وبينه لفظيا، وكذلك النمو والانقسام، وفإننا لا نعتبر الحياة إلا بالحس والحركة، ولا فرق عندنا بين كلمة حي وكلمة حيوان، والحيوان هو الجسم النامي الحساس المتحرك بالإرادة، فإت اعتبر الحياة أوسع من ذلك كان اصطلاحا، ولا مشاحة في الاصطلاح، فيكون الخلف بيننا وبينه في العبارة لا غير.

وإن شئت قلت: إنها حياة النبات، ونحن نريد الحياة الحيوانية لا النباتية، ولو أخرج الله من الشجرة إنساناً لقلنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت