ولنقتصر على هذا، وقد فرغنا من الإيمان بصدق الرسول وعصمته التي قامت عليها الآيات البينات والبراهين الواضحات {وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} .
وطالما سمعنا أمثال هذه الترهات والتمويهات، فلما عرضناها على محك النظر الصحيح وجدناها كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً.
وكثير من الناس عندنا لم يأخذوا من العلم إلا قشوره، ولا من الأشياء إلا ظواهرها، بلا بحث ولا تمحيص، فهم يتبعون كل ناعق، ويسيرون وراء كل داع، ولو دعا إلى خبال أو خيال! ولسنا في اضطرار بعد ما سمعت ذلك كله إلى أن نقول ما يقول بعض المجددين. إن المراد بالحي: العالم، أو الميت: الجاهل، إلى أمثال تلك التأولات التي هي شعبة من شعب المادية.
وبهذه المناسبة نقول لمن يريد من (مجلة الأزهر) أن تترك خطتها فنؤول ما ورد في الكتاب والسنة من النصوص الصريحة لأقل هيعة تسمعها ممن خرف في الغرب أو الشرق: لا سبيل إلى هذا، والمجلة لا تنفك تصدع بالحق حتى يرجع الناس إلى دينهم الصحيح الذي بدله هؤلاء المتشدقون ابتاعاً لأهوائهم، ومن اتبع هواه ضل عن سبيل الله وكل ميسر لما خلق له.
وما أنشئت المجلة إلا لمحاربة هؤلاء وأمثالهم، فكيف توافق آراءهم أو تتابع أهواءهم، وفي الحديث:"لَا تَقُوْم الْسَّاعَة حَتَّى يَتَكَلَّم الْرُّوَيْبِضَة"وقد وطنا أنفسنا على ذلك عالمين به من يوم إنشاء المجلة، ومحال أن يجتمع الضدان، أو يتفق النقيضان، فليكتب الجاهل ما شاء، أو فليمدد بسبب إلى السماؤ، ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ؟!
وأكبر ظني أن هؤلاء لا يؤمنون بحياة الأنبياء ولا بما ورد في عالم البرزخ، وإلا لم يكونوا عصريين ولا مجددين، فإن التجديد عندهم هو رد ما جاء في الشريعة إلى ما تعرفه العلوم الطبيعية، ولكنهم يخافون من الإنكار الصحيح فيدورون هذا الدوران.