{وَمِنْ ءاياته} الباهرة الدالة على أنكم تبعثون دلالة أوضح من دلالة ما سبق فإن دلالة بدأ خلقهم على إعادتهم أظهر من دلالة إخراج الحي من الميت وإخراج الميت من الحي ومن دلالة إحياء الأرض بعد موتها عليها {أَنْ خَلَقَكُمْ} أي في ضمن خلق آدم عليه السلام لما مر مراراً من أن خلقه عليه السلام منطو على خلق ذرياته انطواء إجمالياً {مّن تُرَابٍ} لم يشم رائحة الحياة قط ولا مناسبة بينه وبين ما أنتم عليه في ذاتكم وصفاتكم ، وقيل: خلقهم من تراب لأنه تعالى خلق مادتهم منه فهو مجاز أو على تقدير مضاف {ثُمَّ إِذَا أَنتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ} أي في الأرض تتصرفون في أغراضكم وأسفاركم ، {وَإِذَا} فجائية و {ثُمَّ} على ما ذهب إليه أبو حيان للتراخي الحقيقي لما بين الخلق والانتشار من المدة ، وقال العلامة الطيبي: إنها للتراخي الرتبي لأن المفاجأة تأبى الحقيقي.
ورد بأنه لا مانع من أن يفاجئ أحداً أمر بعد مضي مدة من أمر آخر أو أحدهما حقيقي والآخر عرفي.