فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 346023 من 466147

ولما كان الظلم وضع الشيء في غير محله ، وكان وضع الشيء في موضع لا يمكن أن يقبله أظلم الظلم ، كان فعلهم هذا الذي هو إنزال ما لا يعلم شيئاً ولا يقدر على شيء في منزلة من يعلم كل شيء ويقدر على كل مقدور أظلم الظلم ، فكان التقدير: فمن أظلم منهم في ذلك ، عطف عليه قوله: {ومن أظلم} أي أشد وضعاً للأشياء في غير مواضعها ، لأنه لانور له بل هو في ظلام الجهل يخبط {ممن افترى} أي تعمد {على الله كذباً} أي أيّ كذب كان من الشرك وغيره كما كانوا يقولون إذا فعلوا فاحشة: وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها {أو كذب بالحق} من هذا القرآن المعجز المبين ، على لسان هذا الرسول الأمين الذي ما أخبر خبراً إلا طابقه الواقع {لما} أي حين {جاءه} من غير إمهال إلى أن ينظر ويتأمل فيما جاءه من الأمر الشديد الخطر.

ولما كان التقدير: لا أحد أظلم منه ، بل هو أظلم الظالمين ، فهو كافر ومأواه جهنم ، وكان من المعلوم أنهم يقولون عناداً: ليس الأمر كذلك ، قال إنكاراً عليهم ، ولأن فعلهم فعل المنكر ، وتقريراً لهم لأن همزة الإنكار إذا دخلت على النفي كانت للتقرير ، عدّاً به بمنزلة ما لا نزاع فيه أصلاً: {أليس في جنهم مثوى} أي منزل وموضع إقامة وحبس له وقد ارتكب هذا الكفر العظيم - هكذا كان الأصل ، ولكنه لقصد التعميم وتعليق الفعل بالوصف قال: {للكافرين} أي الذين يغطون أنوار الحق الواضح ، أو ليس هو من الكافرين؟ أي إن كلاًّ من المقدمتين صحيح لا إنكار فيه ، ولا ينتظم إنكارهم إلا بإفساد إحديهما ، أما كفره للمنعم بعد إنجائه من الهلاك حيث عبد غيره فلا يسع عاقلاً إنكاره ، وأما كون جهنم تسعة بعد إخبار القادر به فلا يسع مقراً بالقدرة إنكاره ، فالمقدمتان مما لا مطعن فيه عندهم ، فأنتجتا أن مثواه جهنم ، وصار القياس هكذا: عابد غير من أنجاه كافر ، وكل كافر مثواه جهنم ، فعابد غير من أنجاه مثواه جهنم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت