{وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة} أعيد لتهويله وتفظيع ما يقع فيه وهو ظرف للفعل بعده ، وقوله تعالى: {يَوْمَئِذٍ} على ما ذكره الطبرسي بدل منه.
وفي"البحر"التنوين في {يَوْمَئِذٍ} تنوين عوض من الجملة المحذوفة أي ويوم تقوم الساعة يوم إذ يبلس المجرمون {يَتَفَرَّقُونَ} وظاهره أن {يَوْمَئِذٍ} ظرف لتقوم ، ولا يخفى ما في جعل الجملة المعوض عنها التنوين حينئذٍ ما ذكره من النظر.
وفي إرشاد العقل السليم أن قوله تعالى: {يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ} تهويل ليوم قيام الساعة إثر تهويل وفيه رمز إلى أن التفرق يقع في بعض منه ، وفي وجه الرمز إلى ذلك بما ذكر خفاء ، وضمير {يَتَفَرَّقُونَ} للمسلمين والكافرين الدال عليهما ما قبل من عموم الخلق وما بعد من التفصيل ، وذهب إلى ذلك الزمخشري.
وجماعة.
وقال في الإرشاد: هو لجميع الخلق المدلول عليهم بما تقدم من مبدئهم ومرجعهم وإعادتهم لا المجرمون خاصة ، وقال أبو حيان: يظهر أنه عائد على الخلق قبله وهو المذكور في قوله تعالى: {الله يَبْدَأُ الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ} [الروم: 11] والمراد بتفرقهم اختلافهم في المحال والأحوال كما يؤذن به التفصيل ، وليس ذلك باعتبار كل فرد بل باعتبار كل فريق ، فقد أخرج ابن أبي حاتم عن الحسن أنه قال في ذلك هؤلاء في عليين وهؤلاء في أسفل سافلين ، والتفصيل يؤذن بذلك أيضاً ، وهذا التفرق بعد تمام الحساب.
{فَأَمَّا الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات فَهُمْ فِى رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ}
الروضة الأرض ذات النبات والماء ، وفي المثل أحسن من بيضة في روضة يريدون بيضة النعامة ، وباعتبار الماء قيل: أراض الوادي واستراض أي كثر ماؤه وأراضهم أرواهم بعض الري من أراض الحوض إذا صب فيه من الماء ما يوارى أرضه ، ويقال: شربوا حتى أراضوا أي شربوا عللاً بعد نهل.