3 -إن هذه الآية الآمرة بالجدال بالتي هي أحسن والدعوة إلى الله عز وجل بالحجة والمنطق والبرهان آية محكمة، كما قرر أثبات العلماء والمفسرين مثل مجاهد التابعي وغيره، قال القرطبي: وقول مجاهد حسن لأن أحكام الله عز وجل لا يقال فيها: إنها منسوخة إلا بخبر يقطع العذر، أو حجة من معقول. وهذا اختيار ابن جرير الطبري وابن العربي. قال ابن العربي: الآية ليست منسوخة، وإنما هي مخصوصة، لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم بعث باللسان يقاتل به في الله، ثم أمره الله بالسيف واللسان، فمن قاتل قتل، ومن سالم بقي الجدال في حقه،
ولكن بما يحسن من الأدلة، ويجمل من الكلام، ولين الخطاب.
4 -بعض أهل الكتاب معتدلون في آرائهم ومعتقداتهم، بعيدون عن الشرك وإثبات الولد والتثليث، وهؤلاء ينفع معهم الجدال والنقاش، فهم يؤمنون بالله وبكتابهم وباليوم الآخر، ولم يبق إلا الإيمان بمحمد صلّى الله عليه وسلّم، كالإيمان بموسى وعيسى عليهما السلام.
وبعض أهل الكتاب متعصبون حاقدون خلطوا بين التوحيد والتثليث، وحرفوا في الكتاب وغيروا، ونسبوا لله ولدا أو شريكا، ثم صيروه هو الإله، وهؤلاء يصعب معهم الجدال وقد لا ينفع معهم النقاش، ومع ذلك ندعوهم إلى الإيمان بالتي هي أحسن، لأنه لا إكراه في الدين، والإسلام يقر بحرية الرأي والتعبير والاعتقاد، بعد التبليغ والإنذار، والترغيب والترهيب.
أما المشركون عبدة الأوثان ففي جزيرة العرب لا مجال لإقرارهم على وثنيتهم، وأما في غير جزيرة العرب، فكذلك ندعوهم إلى الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة.
5 -النبي محمد صلّى الله عليه وسلّم قبل نزول القرآن كان أميا لا يقرأ ولا يكتب بشهادة الكتب السماوية المتقدمة، وبمعرفة قومه الذين عايشوه في مكة مدة أربعين عاما.
وأمّية النبي صلّى الله عليه وسلّم دليل قاطع واضح على أن القرآن كلام الله العزيز الحكيم.
ثم ذكر النقاش في تفسير هذه الآية عن الشعبي أنه قال: ما مات النبي صلّى الله عليه وسلّم حتى كتب، وقرأ.
وقد ثبت في صحيحي البخاري ومسلم أن النبي في صلح
الحديبية كتب بيده: محمد بن عبد الله، ومحا كلمة رسول الله، حينما أصر المشركون على عدم كتابتها.