الثَّالِثُ: أَنَّ الْمَعْنَى: وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ يَبْقَى مَعَهُ فَاحِشَةٌ وَمُنْكَرٌ، بَلْ إِذَا تَمَّ الذِّكْرُ: مَحَقَ كُلَّ خَطِيئَةٍ وَمَعْصِيَةٍ. هَذَا مَا ذَكَرَهُ الْمُفَسِّرُونَ.
وَسَمِعْتُ شَيْخَ الْإِسْلَامِ ابْنَ تَيْمِيَّةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ: مَعْنَى الْآيَةِ: أَنَّ فِي الصَّلَاةِ فَائِدَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ.
إِحْدَاهُمَا: نَهْيُهَا عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكِرِ.
وَالثَّانِيَةُ: اشْتِمَالُهَا عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَتَضَمُّنِهَا لَهُ وَلَمَا تَضَمَّنَتْهُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ نَهْيِهَا عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكِرِ.
(فَصْلٌ)
الْمَرْتَبَةُ الْعَاشِرَةُ مِنْ مَرَاتِبِ الْحَيَاةِ
الْحَيَاةُ الدَّائِمَةُ الْبَاقِيَةُ بَعْدَ طَيِّ هَذَا الْعَالَمِ، وَذَهَابِ الدُّنْيَا وَأَهْلِهَا فِي دَارِ الْحَيَوَانِ، وَهِيَ الْحَيَاةُ الَّتِي شَمَّرَ إِلَيْهَا الْمُشَمِّرُونَ، وَسَابَقَ إِلَيْهَا الْمُتَسَابِقُونَ، وَنَافَسَ فِيهَا الْمُتَنَافِسُونَ، وَهِيَ الَّتِي أَجْرَيْنَا الْكَلَامَ إِلَيْهَا، وَنَادَتِ الْكُتُبُ السَّمَاوِيَّةُ وَرُسُلُ اللَّهِ جَمِيعُهُمْ عَلَيْهَا، وَهِيَ الَّتِي يَقُولُ مَنْ فَاتَهُ الِاسْتِعْدَادُ لَهَا {إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا - وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا - وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى - يَقُولُ يَالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي - فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ - وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ} [الفجر: 21 - 26] ، وَهِيَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا: {وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [العنكبوت: 64] .