* حَدثنَا عِيسَى بن عمر قَالَ ولي أعرابي الْبَحْرين فَجمع يهودها وَقَالَ مَا تَقولُونَ فِي عِيسَى ابن مَرْيَم؟ قَالُوا نَحن قَتَلْنَاهُ وصلبناه.
قَالَ فَقَالَ الأعرابي لَا جرم فَهَل أديتم دِيَته؟ فَقَالُوا لَا فَقَالَ وَالله لَا تخرجُونَ من عِنْدِي حَتَّى تُؤَدُّوا إِلَيّ دِيَته فَمَا خَرجُوا حَتَّى دفعوها لَهُ.
* اسْتَأْذن حَاجِب بن زُرَارَة على كسْرَى فَقَالَ لَهُ الْحَاجِب من أَنْت قَالَ أَنا رجل من الْعَرَب فَأذن لَهُ، فَلَمَّا وقف بَين يَدَيْهِ قَالَ لَهُ من أَنْت قَالَ سيد الْعَرَب قَالَ ألم تقل للحاجب أَنا رجل مِنْهُم؟ قَالَ بلَى ولكنني وقفت بِبَاب الْملك وَأَنا رجل مِنْهُم فَلَمَّا وصلت إِلَى الْملك سدتهم، فَقَالَ كسْرَى زه احشوا فَاه دُرًّا.
* قَالَ الجاحظ قَالَ رجل لأعرابي أتهمز إِسْرَائِيل؟ قَالَ إنِّي أذن لرجل سوء.
قَالَ تجر فلسطين؟ قَالَ أَنِّي إِذن لقوي.
قَالَ كتب أَبُو صاعد الشَّاعِر إِلَى الغنوى رقْعَة فِيهَا
(رَأَيْت فِي النّوم أنِّي مَالك فرسا ... ولي نصيف وَفِي كفي دَنَانِير)
(فَقَالَ قوم لَهُم علم وَمَعْرِفَة ... رَأَيْت خيرا وللأحلام تَفْسِير)
(اقصص مَنَامك فِي دَار الْأَمِير تَجِد ... تَحْقِيق ذَاك وللفال التباشير)
فَلَمَّا قَرَأَهَا كتب فِي ظهرهَا {أضغاث أَحْلَام وَمَا نَحن بِتَأْوِيل الأحلام بعالمين}
* وقف أَعْرَابِي على قوم فَسَأَلَهُمْ عَن أسمائهم فَقَالَ أحدهم اسْمِي وثيق وَقَالَ الآخر منيع وَقَالَ الآخر اسْمِي ثَابت وَقَالَ الآخر اسمي شَدِيد فَقَالَ الْأَعرَابِي مَا أَظن الأقفال عملت إِلَّا من أسمائكم.
* انْفَرد الرشيد وَعِيسَى بن جَعْفَر بن الْمَنْصُور وَالْفضل بن الرّبيع فِي طَرِيق الصَّيْد فَلَقوا أعرابياً فصيحاً فولع بِهِ عِيسَى إِلَى أَن قَالَ لَهُ يَا ابْن الزَّانِيَة فَقَالَ لَهُ بئْسَمَا قلت قد وَجب عَلَيْك ردهَا أَو الْعِوَض فارض بِهَذَيْنِ المليحين يحكمان بَيْننَا.
قَالَ عِيسَى قد رضيت، فَقَالَا للأعرابي خُذ مِنْهُ دانقين عوضا من شتمك، فَقَالَ هَذَا الحكم؟ قَالَ نعم قَالَ فَهَذَا دِرْهَم خذوه وأمكم جَمِيعًا زَانِيَة، وَقد أرجحت لكم بدل مَا وَجب لي عَلَيْكُم، فغلب عَلَيْهِم الضحك وَمَا كَانَ لَهُم سرُور فِي ذَاك النَّهَار إِلَّا حَدِيث الْأَعرَابِي وضمه الرشيد إِلَى خاصته.