فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 339942 من 466147

وقال:

وألقى على قبس من النّار جذوة شديدا عليه حرها والتهابها «1»

مِنْ الأولى والثانية لابتداء الغاية ، أي: أتاه النداء من شاطئ الوادي من قبل الشجرة.

ومِنَ الشَّجَرَةِ بدل من قوله: من شاطئ الوادي ، بدل الاشتمال ، لأنّ الشجرة كانت نابتة على الشاطئ ، كقوله تعالى لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ وقرئ: الْبُقْعَةِ بالضم والفتح.

والرَّهْبِ بفتحتين ، وضمتين ، وفتح وسكون ، وضم وسكون: وهو الخوف. فإن قلت: ما معنى قوله وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ؟ قلت: فيه معنيان ، أحدهما: أنّ موسى عليه السلام لما قلب اللّه العصا حية: فزع واضطرب ، فاتقاها بيده كما يفعل الخائف من الشيء ، فقيل له:

إنّ اتقاءك بيدك فيه غضاضة «2» عند الأعداء. فإذا ألقيتها فكما تنقلب «3» حية ، فأدخل يدك تحت عضدك مكان اتقائك بها ، ثم أخرجها بيضاء ليحصل الأمران: اجتناب ما هو غضاضة عليك ، وإظهار معجزة أخرى. والمراد بالجناح: اليد ، لأنّ يدي الإنسان بمنزلة جناحي الطائر. وإذا أدخل يده اليمنى تحت عضد يده اليسرى ، فقد ضمّ جناحه إليه. والثاني: أن يراد بضم جناحه إليه: تجلده وضبطه نفسه. وتشدّده عند انقلاب العصاحية حتى لا يضطرب ولا يرهب ، استعارة من فعل الطائر ، لأنه إذا خاف نشر جناحيه وأرخاهما. وإلا فجناحاه مضمومان إليه مشمران. ومنه ما يحكى عن عمر بن عبد العزيز أنّ كاتبا له كان يكتب بين يديه ، فانفلتت منه فلتة ريح ، فخجل وانكسر ، فقام وضرب بقلمه الأرض ، فقال له عمر: خذ قلمك ، واضمم إليك جناحك ، وليفرخ روعك «4» ، فإنى ما سمعتها من أحد أكثر مما سمعتها من نفسي. ومعنى قوله مِنَ الرَّهْبِ من أجل الرهب ، أي: إذا أصابك الرهب عند رؤية الحية فاضمم إليك جناحك: جعل الرهب الذي كان يصيبه سببا وعلة فيما أمر به من ضم جناحه إليه. ومعنى: وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ ، وقوله اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ على أحد التفسيرين: واحد. ولكن خولف بين العبارتين ، وإنما كرّر المعنى الواحد لاختلاف الغرضين ، وذلك أن الغرض في أحدهما خروج اليد بيضاء

(1) . الجذوة في الأصل ، العود الغليظ في رأسه نار أولا ، ولكن خصها الوصف بما في رأسه نار ، ثم إنها استعارة تصريحية للرمح أو للسيف ، والحر والالتهاب: ترشيح لها. وشديد: خبر المبتدأ الذي بعده.

(2) . قوله «فيه غضاضة» أي: ذلة ومنقصة ، كما في الصحاح. (ع)

(3) . قوله «فكما تنقلب حية» أي: فعند ما تنقلب. (ع) []

(4) . قوله «و ليفرخ روعك» أي ليذهب فزعك. أفاده الصحاح. (ع)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت