{فَذَانِكَ} قراءة العامة بتخفيف (النون) ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بتشديد (النون) وهي لغة قريش ، وفي وجهها أربعة أقوال: قيل: شدّد النون عوضاً من (الألف) الساقطة ولم يلتفت إلى التقاء الساكنين لأنّ أصله {فَذَانِكَ} فحذفت الألف الأُولى لالتقاء الساكنين.
وقيل: التشديد للتأكيد كما أدخلوا اللام في ذلك . وقيل: شُدّدت فرقاً بينها وبين التي تسقط للإضافة ؛ لأنّ ذان لا تضاف . وقيل: للفرق بين تثنية الاسم المتمكن وبينها . قال أبو عبيد: وكان أبو عمرو يخص هذا الحرف بالتشديد دون كلّ تثنية في القرآن ، وأحسبه فعل ذلك لقلة الحروف في الاسم ، فقرأه بالتثقيل.
ومعنى الآية {فَذَانِكَ} يعني العصا واليد البيضاء {بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ إلى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ (*) قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ (*) وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً} وأحسن بياناً ، وإنّما قال ذلك للعقدة التي كانت في لسانه {فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءاً} معيناً ، يقال: أردأته أي أعنته ، وترك همزه عيسى بن عمر وأهل المدينة طلباً للخفّة {يُصَدِّقُنِي} قرأه العامة بالجزم ، ورفعه عاصم وحمزة ، وهو اختيار أبو عبيد ، فمن جزمه فعلى جواب الدعاء ، ومن رفعه فعلى الحال ، أي ردءاً مصدقاً حاله التصديق كقوله سبحانه: {رَبَّنَآ أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السمآء تَكُونُ} [المائدة: 114] أي كائنة حال صرف إلى الاستقبال.
{إني أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ * قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ} أن نقويك ونعينك {بِأَخِيكَ} وكان هارون يومئذ بمصر {وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً} قوة وحجة وبرهاناً {فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَآ أَنتُمَا وَمَنِ اتبعكما الغالبون} .