فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 339865 من 466147

ثانياً: يشترط في المشرِّع ألاَّ يكون له هوى فيما يُشرِّع للناس ، ونحن نرى الرأسماليين والشيوعيين ، وغيرهم كُلٌّ يشرع بما يخدم مذهبه وطريقته في الحياة ؛ لذلك يجب ألاّ يُسند التشريع للناس لأحد منهم ؛ لأنه لا يخلو من هوى .

ثالثاً: يُشتَرط فيه ألاَّ يكون منتفعاً بشيء مما يشرع .

وإذا اقتضت مسائل الحياة وتنظيماتها أنْ نُقنّن لها ، فلا يُقنِّن لنا من البشر إلا أصحاب العقل الناضج والفكر المستقيم ، بحيث يتوفر لهم نُضْج التقنين ، لكن إلى أنْ يوجد عندهم نضج التقنين أيّ منهج يسيرون عليه؟

فإنْ حدثتْ فجوة في التشريع عاش الناس بلا قانون ، وإلاَّ فما الذي قنَّنَ لأول مُقنِّن؟ الذي قنّن لأول مُقنِّن هو الذي خلق أول مَن خُلق .

ثم يقول الحق سبحانه: {فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكَ فاعلم أَنَّمَا ...} .

وهذا يعني أن الله تعالى لم يطاوعهم إلى ما أرادوا ، فلم يَأْتِهم بكتاب آخر ، لكن كيف كان سيأتيهم هذا الكتاب؟ يجيب الحق - تبارك وتعالى - على هذا السؤال بقوله تعالى: {لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرآن على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ} [الزخرف: 31] .

إذن: الكلام عندهم ليس في الكتاب ، إنما فيمن أُنزِل عليه الكتاب ، وهذا معنى: {فاعلم أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ ...} [القصص: 50] .

ثم يقول سبحانه: {وَمَنْ أَضَلُّ ...} [القصص: 50] يعني لا أضل {مِمَّنِ اتبع هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ الله ...} [القصص: 50] أي: أتبع هوى نفسه ، أما إنْ وافق هواه هوى المشرِّع ، فهذا أمر محمود أوضحه رسول الله في الحديث الشريف:"لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت