{وَمَا كُنتَ ثَاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ ءاياتنا وَلَكِنَّا مرسلين} .
هذا تكرير للدليل بمثل آخر مثل ما في قوله {وما كنت بجانب الغرب} [القصص: 44] أي ما كنت مع موسى في وقت التكليم ولا كنت في أهل مدين إذ جاءهم موسى وحدث بينه وبين شعيب ما قصصنا عليك.
والثواء: الإقامة.
وضمير {عليهم} عائد إلى المشركين من أهل مكة لا إلى أهل مدْيَن لأن النبي صلى الله عليه وسلم يتلو آيات الله على المشركين.
والمراد بالآيات ، الآيات المتضمنة قصة موسى في أهل مدين من قوله {ولما توجه تلقاء مدين} إلى قوله {فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله} [القصص: 22 - 29] .
وبمثل هذا المعنى قال مقاتل وهو الذي يستقيم به نظم الكلام ، ولو جعل الضمير عائداً إلى أهل مدين لكان أن يقال: تشهد فيهم آياتنا.
وجملة {تتلو عليهم آياتنا} على حسب تفسير مقاتل في موضع الحال من ضمير {كنت} وهي حال مقدرة لاختلاف زمنها مع زمن عاملها كما هو ظاهر.
والمعنى: ما كنت مقيماً في أهل مدين كما يقيم المسافرون فإذا قفلوا من أسفارهم أخذوا يحدثون قومهم بما شاهدوا في البلاد الأخرى.
والاستدراك في قوله {ولكنا كنا مرسلين} ظاهر ، أي ما كنت حاضراً في أهل مدين فتعلم خبر موسى عن معاينة ولكنا كنا مرسلينك بوحينا فعلّمناك ما لم تكن تعلمه أنت ولا قومك من قبل هذا.
وعدل عن أن يقال: ولكنا أوحينا بذلك ، إلى قوله {ولكنا كنا مرسلين} لأن المقصد الأهم هو إثبات وقوع الرسالة من الله للرد على المشركين في قولهم وقول أمثالهم {ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين} [القصص: 36] وتعلم رسالة محمد صلى الله عليه وسلم بدلالة الالتزام مع ما يأتي من قوله {ولكن رحمة من ربك لتنذر قوماً} [القصص: 46] الآية فالاحتجاج والتحدي في هذه الآية والآية التي قبلها تحد بما علمه النبي عليه الصلاة والسلام من خبر القصة الماضية.