وقال الضحاك: يقول إنك يا محمد لم تكن الرسول إلى أهل مدين ، تتلو عليهم آيات الكتاب ، وإنما كان غيرك ، ولكنا كنا مرسلين في كل زمان رسولاً ، فأرسلنا إلى مدين شعيباً ، وأرسلناك إلى العرب لتكون خاتم الأنبياء. انتهى.
وقال الطبري: {إذ نادينا} بأن: {سأكتبها للذين يتقون} الآية.
وعن أبي هريرة: أنه نودي من السماء حينئذ يا أمة محمد استجبت لكم قبل أن تدعوني ، وغفرت لكم قبل أن تسألوني ، فحينئذ قال موسى عليه السلام: اللهم اجعلني من أمة محمد.
فالمعنى: إذ نادينا بأمرك ، وأخبرناك بنبوتك.
وقرأ الجمهور: {رحمة} ، بالنصب ، فقدر: ولكن جعلناك رحمة ، وقدر أعلمناك ونبأناك رحمة.
وقرأ عيسى ، وأبو حيوة: بالرفع ، وقدر: ولكن هو رحمة ، أو هو رحمة ، أو أنت رحمة.
{لتنذر قوماً ما أتاهم من نذير} : أي في زمن الفترة بينك وبين عيسى ، وهو خمسمائة وخمسون عاماً ونحوه.
وجواب {لولا} محذوف.
والمعنى: لولا أنهم قائلون ، إذ عوقبوا بما قدموا من الشرك والمعاصي ، هلا أرسلت إلينا رسولاً؟ محتجين بذلك علينا ما أرسلنا إليهم: أي إنما أرسلنا الرسل إزالة لهذا العذر ، كما قال: {لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} أن {تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير} وتقدير الجواب: ما أرسلنا إليهم الرسل ، هو قول الزجاج.
وقال ابن عطية: تقديره: لعاجلناهم بما يستحقونه.
والمصيبة: العذاب.
ولما كان أكثر الأعمال تزاول بالأيدي ، عبر عن كل عمل باجتراح الأيدي ، حتى أعمال القلوب ، اتساعاً في الكلام ، وتصيير الأقل تابعاً للأكثر ، وتغليب الأكثر على الأقل.
والفاء في {فيقولوا} للعطف على نصيبهم ، ولولا الثانية للتحضيض.
وفنتبع: الفاء فيه جواب للتحضيض.