والمعنى ، والله أعلم ؛ من الشاهدين بجميع ما أعلمناك به ، فهو نفي لشهادته جميع ما جرى لموسى ، فكان عموماً بعد خصوص.
وبجانب الغربي: من إضافة الموصوف إلى صفته عند قوم ، ومن حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه عند قوم.
فعلى القول الأول أصله بالجانب الغربي ، وعلى الثاني أصله بجانب المكان الغربي ، والترجيح بين القولين مذكور في النحو.
والغربي ، قال قتادة: غربي الجبل ، وقال الحسن: بعث الله موسى بالغرب ، وقال أبو عبيدة: حيث تغرب الشمس والقمر والنجوم.
وقيل: هنا جبل غربي.
وقيل: الغربي من الوادي ، وقيل: من البحر.
قال ابن عطية: المعنى: لم تحضر يا محمد هذه الغيوب التي تخبر بها ، ولكنها صارت إليك بوحينا ، أي فكان الواجب أن يسارع إلى الإيمان بك ، ولكن تطاول الأمر على القرون التي أنشأناها زمناً زمناً ، فعزبت حلومهم ، واستحكمت جهالتهم وضلالتهم.
وقال الزمخشري: الغرب: المكان الواقع في شق الغرب ، وهو المكان الذي وقع فيه ميقات موسى من الطور ، وكتب الله له في الألواح.
والأمر المقضي إلى موسى: الوحي الذي أوحى إليه.
والخطاب لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، يقول: وما كنت حاضراً المكان الذي أوحينا فيه إلى موسى ، ولا كنت من جملة الشاهدين للوحي إليه ، أو على الوحي إليه ، وهم نقباؤه الذين اختارهم للميقات ، حتى نقف من جملة المشاهدة على ما جرى من أمر موسى في ميقاته ، وكتب التوراة له في الألواح ، وغير ذلك.
فإن قلت: كيف يتصل قوله: {ولكنا أنشأنا قروناً} بهذا الكلام ، ومن أي جهة يكون استدراكاً؟ قلت: اتصاله به وكونه استدراكاً من حيث أن معناه: ولكنا أنشأنا بعد عهد الوحي إلى عهدك قروناً كثيرة ، فتطاول على آخرهم ، وهو القرن الذي أنت فيهم.