وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطور فجمع تعالى بين كل ذلك لأن هذه الأحوال الثلاثة هي الأحوال العظيمة التي اتفقت لموسى عليه السلام إذ المراد بقوله: {إِذْ قَضَيْنَا إلى مُوسَى الأمر} إنزال التوراة حتى تكامل دينه واستقر شرعه والمراد بقوله: {وَمَا كُنتَ ثَاوِياً} أول أمره والمراد ناديناه وسط أمره وهو ليلة المناجاة ، ولما بين تعالى أنه عليه السلام لم يكن في هذه الأحوال حاضراً بين تعالى أنه بعثه وعرفه هذه الأحوال رحمة للعالمين ثم فسر تلك الرحمة بأن قال: {لِتُنذِرَ قَوْماً مَّا أتاهم مّن نَّذِيرٍ مّن قَبْلِكَ} واختلفوا فيه فقال بعضهم لم يبعث إليهم نذير منهم: وقال بعضهم: حجة الأنبياء كانت قائمة عليهم ولكنه ما بعث إليهم من يجد تلك الحجة عليهم ، وقال بعضهم لا يبعد وقوع الفترة في التكاليف فبعثه الله تعالى تقريراً للتكاليف وإزالة لتلك الفترة.
أما قوله: {وَلَوْلا أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ} الآية فقال صاحب"الكشاف": (لولا) الأولى امتناعية وجوابها محذوف ، والثانية تحضيضية ، والفاء في قوله {فَيَقُولُواْ} للعطف ، (وفي قوله للعطف) .