فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 339708 من 466147

ولما كان التقدير: وما كنت من أهل ذلك الزمان الحاضرين لذلك الأمر ، وامتد عمرك إلى هذا الزمان حتى أخبرت بما كنت حاضره ، استدرك ضد ذلك فقال: {ولكنا} أي بما لنا من العظمة {أنشأنا} أي بعد ما أهلكنا أهل ذلك الزمان الذين علموا هذه الأمور بالمشاهدة والإخبار ، كلهم {قروناً} أي ما أخرنا أحداً من أهل ذلك الزمان ، ولكنا أهلكناهم وأنشأنا بعدهم أجيالاً كثيرة {فتطاول} بمروره وعلوه {عليهم العمر} جداً بتدريج من الزمان شيئاً فشيئاً فنسيت تلك الأخبار ، وحرفت ما بقي منها الرهبان والأحبار ، ولا سيما في زمان الفترة ، فوجب في حكمتنا إرسالك فأرسلناك لتقوم المحجة ، وتقوم بك الحجة ، فعلم أن إخبارك بهذا والحال أنك لم تشاهده ولا تعلمته من مخلوق إنما هو عنا وبوحينا.

ولما نفى العلم بذلك بطريق الشهود ، نفى سبب العلم بذلك فقال: {وما كنت ثاوياً} أي مقيماً إقامة طويلة مع الملازمة بمدين {في أهل مدين} أي قوم شعيب عليه السلام {تتلوا} أي تقرأ على سبيل القص للآثار والأخبار الحق {عليهم آياتنا} العظيمة ، لتكون ممن يهتم بأمور الوحي وتتعرف دقيق أخباره ، فيكون خبرهم وخبر موسى عليه الصلاة والسلام معهم وخبره بعد فراقه لهم من شأنك ، لتوفر داعيتك حينئذ على تعرفه {ولكنا كنا} أي كوناً أزلياً أبدياً نسبته إلى جميع الأزمنة بما لنا من العظمة ، على حد سواء {مرسلين} أي لنا صفة القدرة على الإرسال ، فأرسلنا إلى كل نبي في وقته ثم أرسلنا إليك في هذا الزمان بأخبارهم وأخبار غيرهم لتنشرها في الناس ، واضحة البيان سالمة من الإلباس ، لأنا شاهدين لذلك كله ، لم يغب عنا شيء منه ولا كان إلا بأمرنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت