التفسِير: {وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى المدينة يسعى} أي وجاء رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه من أبعد أطراف المدينة يشتد ويسرع في مشيه قال ابن عباس: هذا الرجل هو مؤمن من آل فرعون {قَالَ ياموسى إِنَّ الملأ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ} أي قال له موسى: إن أشراف فرعون، ووجوه دولته يتشاورون فيك بقصد قتلك {فاخرج إِنِّي لَكَ مِنَ الناصحين} أي فاخرج قبل أن يدركوك فأنا ناصحٌ لك من الناصحين {فَخَرَجَ مِنْهَا خَآئِفاً يَتَرَقَّبُ} أي فخرج من مصر خائفاً على نفسه يترقب وينتظر الطلب أن يدركه فيأخذه، ثم التجأ إلى الله سبحانه بالدعاء لعلمه بأنه لا ملجأ سواه {قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ القوم الظالمين} أي خلصني من الكافرين واحفظني من شرهم - والمراد بهم فرعون وملؤُه - {وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَآءَ مَدْيَنَ} أي قصد بوجهه ناحية مدين وهي بلدة شعيب عليه السلام {قَالَ عسى ربي أَن يَهْدِيَنِي سَوَآءَ السبيل} أي لعل الله يرشدني إلى الطريق السوي الذي يوصلني إلى مقصودي قال المفسرون: خرج خائفاً بغير زاد ولا ظهر - مركب - وكان بين مصر ومدين مسيرةُ ثمانية أيام، ولم يكن له علمٌ بالطريق سوى حسن ظنه بربه، فبعث الله إليه ملكاً فأرشده إلى الطريق، ويروى أنه لما وصل مدين كانت خضرةُ البقل تتراءى من بطنه من الهزال، لأنه كان في الطريق يتقوت ورق الشجر {وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ الناس يَسْقُونَ} أي ولما وصل إلى مدين بلدة شعيب وجد على البئر الذي يستقي منه الرعاة جمعاً كثيفاً من الناس يسقون مواشيهم {وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امرأتين تَذُودَانِ} أي ووجد سوى الجماعة الرعاة امرأتين تكفَّان غنمهما عن الماء قَالَ مَا