41 -ثم ذكر ما يوجب سوء عاقبتهم وعذابهم في النار، فقال: {وَجَعَلْنَاهُمْ} ؛ أي: صيَّرنا فرعون وقومه في عهدهم {أَئِمَّةً} ؛ أي: رؤساء، وقرأ أبو عمرو ونافع وابن كثير أيمة بإبدال الهمزة الثانية ياء، {يَدْعُونَ} الناس {إِلَى النَّارِ} ؛ أي: إلى ما يؤدي إليها من الكفر والمعاصي؛ أي: جعلناهم قدوة يقتدي بهم أهل الضلال والفساد، فيكون عليهم وزرهم، ووزر من تبعهم، فكأنهم بإصرارهم على الكفر والتمادي فيه يدعون أتباعهم إلى النار؛ لأنهم اقتدوا بهم، وسلكوا طريقتهم تقليدًا لهم.
والمعنى: أي وجعلنا فرعون وقومه أئمة يقتدي بهم أهل العتو والكفر بالله تعالى، فهم يحثون على فعل الشرور والمعاصي، وتدسية النفوس بالفسوق والآثام، التي تلقي بفاعلها في النار، وما كفاهم أن كانوا ضالين كافرين بالله ورسوله، بل دأبوا على إضلال سواهم، وتحسين العصيان لهم، وبذا قد ارتكبوا جريمتين، فباؤوا بجزائين، جزاء الضلال، وجزاء الإضلال، وقد جاء في الحديث:"من سن سنة حسنة كان له أجرها، وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها، ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة".
ثم ذكر أنه لا نصير لهم، ولا شفيع في ذلك اليوم، فقال: {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ} بدفع العذاب عنهم بوجه من الوجوه؛ أي: ويوم القيامة لا يجدون نصيرًا، يدفع عنهم عذاب الله سبحانه إذا حاق بهم، وقد كانوا في الدنيا يتناصرون، فكان لهم مطمع في النصرة يومئذٍ بحسب ما يعرفون.
42 -ثم ذكر ما هو كالفذلكة لما تقدم، وبيَّن سوء حالهم في الدارين فقال: {وَأَتْبَعْنَاهُمْ} ؛ أي: ألحقناهم {فِي هَذِهِ الدُّنْيَا} وألزمناهم {لَعْنَةً} ؛ أي: طردًا وإبعادًا من الرحمة، أو لعنًا من اللاعنين، لا تزال تلعنهم الملائكة والمؤمنون، خلفًا عن سلف، أو أمرنا العباد بلعنهم، فكل من ذكرهم لعنهم، والأول أولى، {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ} ؛ أي: من المطرودين المبعدين. وقيل: من المهلكين الممقوتين، وقال ابن عباس: من المشوَّهين بسواد الوجوه، وزرقة العيون.