فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 339666 من 466147

ونظيره: قوله: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} ؛ أي: فجمعنا فرعون وجنوده من القبط، {فَنَبَذْنَاهُمْ} ؛ أي: فطرحناهم، وألقيناهم {فِي الْيَمِّ} ؛ أي: في بحر القلزم، وقيل: هو بحر سمي إسافًا من وراء مصر، حكاه ابن عساكر؛ أي: عاقبناهم بالإغراق فيه، وفيه تعظيم شأن الآخذ، وتحقير شأن المأخوذين، حيث إنهم مع كثرتهم، كحصيات تؤخذ بالكف، وتُطرح في البحر.

{فَانْظُرْ} يا محمد بعين قلبك {كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ} ؛ أي: كيف كان آخر أمر المشركين، حتى صاروا إلى الهلاك، وبيِّنه لقومك، ليعتبروا به، فإنك منصور عليهم.

وفي هذا: ما لا يخفى من الدلالة على عظم شأن الخالق وكبريائه وسلطانه، وشديد احتقاره لفرعون وقومه، واستقلاله لهم، وإن كانوا عددًا كثيرًا وجمًّا غفيرًا، فما مثلهم إلا مثل حصيات صغار قذفها الرامي من يده في البحر.

ثم أمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - وقومه بالنظر والاعتبار، والتأمل في العواقب، ليعلموا أن هذه سنة الله في كل مكذب برسله، حيث قال: {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ} ؛ أي: فانظر أيها المعتبر بالآيات كيف كان أمر هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم، وكفروا بربهم، وردوا على رسوله نصيحته، ألم نهلكهم، ونورث ديارهم وأموالهم أولياءنا، ونخوِّلهم ما كان لهم من جنات وعيون، وكنوز ومقام كريم، بعد أن كانوا مستضعفين، تُقتَّل أبناؤهم، وتُستحيا نساؤهم، وإنا بك وبمن آمن بك فاعلون، فمخوِّلوك واياهم ديار من كذبك وردَّ عليك ما أتيتهم به من الحق وأموالهم، بعد أن تستأصلوهم قتلًا بالسيف، سنة الله سبحانه في الذين خلوا من قبله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت