كلمة غريبة: وكتب بهلول على حائط من حيطان قصر عظيم بناه الخليفة هارون الرشيد: يا هارون رفعت الطين ووضعت الدين، رفعت الجص ووضعت النص، إن كان من مالك فقد أسرفت، إن الله لا يحب المسرفين، وإن كان من مال غيرك فقد ظلمت، إن الله لا يحب الظالمين.
39 -ثم ذكر سبحانه ما هو السبب في العناد والجحود، فقال: {وَاسْتَكْبَرَ هُوَ} ؛ أي: فرعون {وَجُنُودُهُ} ؛ أي: جموعه القبط؛ أي: تعظموا عن الإيمان, ولم ينقادوا للحق {فِي الْأَرْضِ} ؛ أي: في أرض مصر وما يليها، {بِغَيْرِ الْحَقِّ} ؛ أي: حالة كونهم متلبسين بغير الحق؛ أي: بالباطل والكفر، أو استكبروا بغير استحقاق للتكبر، فالاستكبار بالحق لله سبحانه وتعالى، وهو المتكبر على الحقيقة؛ أي: المستحق للكبرياء، كما حكى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ربه"الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدًا منهما ألقيته في النار"، وكل مستكبر سواه تعالى فاستكباره بغير الحق، والاستكبار التعظيم بغير استحقاق، بل بالعدوان، لأنه لم يكن له حجة يدفع بها ما جاء به موسى، ولا شبهة ينصبها في مقابلة ما أظهره من المعجزات.
{وَظَنُّوا} ؛ أي: وظن فرعون وجنوده {أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ} ؛ أي: لا يردون بالبعث للجزاء.
وقرأ حمزة والكسائي ونافع وعلي وخلف ويعقوب: {لا يرجعون} مبنيًا للفاعل، والجمهور: مبنيًا للمفعول، والمعنى؛ أي: ورأى هو وجنوده كل من سواهم في أرض مصر حقيرًا، عتوًا منهم على ربهم، وحسبوا أنهم بعد مماتهم لا يُبعثون، ولا يُثابون، ولا يعاقبون. ومن ثم ركبوا أهواءهم، ولم يعلموا أن الله لهم بالمرصاد، وأنه مجازيهم على خبيث أعمالهم وسيء أقوالهم.
40 -ثم أخبر بما نالهم من عقاب الدنيا بعد أن توعدهم بعقاب الآخرة، فقال: {فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ} ؛ أي: أخذنا فرعون وجموعه عقيب ما بلغوا من الكفر والعتو أقصى الغايات.