فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 339668 من 466147

و {يَوْمَ} متعلق بـ {الْمَقْبُوحِينَ} على أن اللام معرفة لا موصولة، يقال: قبح الله فلانًا قبحًا وقبوحًا؛ أي: أبعد من كل خير، فهو مقبوح، كما في"القاموس"وغيره. وعليه بني الراغب، حيث قال في"المفردات": {مِنَ الْمَقْبُوحِينَ} ؛ أي: من الموسومين بحالة منكرة، كسواد الوجوه وزرقة العين، وسحبهم بالأغلال والسلاسل وغيرها. انتهى باختصار، قال في"الوسيط": فيكون بمعنى المُقَبَّحِين. انتهى.

والمعنى: أي وألزمنا فرعون وقومه في هذه الدنيا خزيًا وغضبًا منا عليهم، ومن ثم قضينا عليهم بالهلاك والبوار، وسوء الأحدوثة، ونحن متبعوهم لعنة أخرى يوم القيامة، فمخزوهم الخزي الدائم، ومهينوهم الهوان اللازم، الذي لا فكاك عنه.

ودلت الآية على أن الاستكبار من قبائحهم المؤدية إلى هذه القباحة والطرد، قال عليه الصلاة والسلام حكاية عن ربه سبحانه:"الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدًا منهما ألقيته في النار"وصف الحق سبحانه نفسه بالرداء والإزار، دون القميص والسراويل، لكونهما غير مخيطين، فبَعُدا عن التركيب الذي هو من أوصاف الجسمانيات.

واعلم: أن الكبر يتولد من الإعجاب، والإعجاب من الجهل بحقيقة المحاسن، والجهل رأس الإنسلاخ من الإنسانية، ومن الكبر الامتناع من قبول الحق، ولذا عظَّم الله أمره، فقال: {فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} ، وأقبح كبر بين الناس ما كان معه بخل، ولذلك قال عليه السلام:"خصلتان لا تجتمعان في مؤمن البخل والكبر"ومن تكبر لرياسة نالها دل على دناءة عنصره، ومن تفكر في تركيب ذاته، فعرف مبدأه ومنتهاه وأوسطه عرف نقصه، ورفض كبره، ومن كان تكبره لغنية، فليعلم أن ذلك ظل زائل، وعارية مستردة. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 21/ 158 - 201} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت