فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 339454 من 466147

وقلت لخادم لي: في أي صناعة أسلموا هذا الغلام؟ قال: «في أصحاب سند نعال» يريد: في أصحاب النعال السندية. وكذلك قول الكاتب المغلاق للكاتب الذي دونه: «اكتب لي قل خطين وريحني منه» .

فمن زعم أن البلاغة أن يكون السامع يفهم معنى القائل، جعل الفصاحة واللكنة، والخطأ والصواب، والاغلاق والإبانة، والملحون والمعرب، كله سواء، وكله بيانا. وكيف يكون ذلك كله بيانا، ولولا طول مخالطه السامع للعجم وسماعه للفاسد من الكلام، لما عرفه. ونحن لم نفهم عنه إلا للنقص الذي فينا. وأهل هذه اللغة وأرباب هذا البيان لا يستدلون على معاني هؤلاء بكلامهم كما لا يعرفون رطانة الرومي والصقلبي، وإن كان هذا الاسم إنما يستحقونه بأنّا نفهم عنهم كثيرا من حوائجهم. فنحن قد نفهم بحمحمة الفرس كثيرا من إرادته. وكذلك الكلب، والحمار، والصبي الرضيع.

وإنما عنى العتابي إفهامك العرب حاجتك على مجاري كلام العرب الفصحاء. وأصحاب هذه اللغة لا يفقهون قول القائل منا: «مكره أخاك لا بطل» . و: «إذا عز أخاك فهن» . ومن لم يفهم هذا لم يفهم قولهم: ذهبت إلى أبو زيد، ورأيت أبي عمرو. ومتى وجد النحويون أعرابيا يفهم هذا وأشباهه بهرجوه ولم يسمعوا منه، لأن ذلك يدل على طول إقامته في الدار التي تفسد اللغة وتنقص البيان. لأن تلك اللغة إنما انقادت واستوت، واطردت وتكاملت، بالخصال التي اجتمعت لها في تلك الجزيرة، وفي تلك الجيرة.

ولفقد الخطأ من جميع الأمم.

ولقد كان بين زيد بن كثوة يوم قدم علينا البصرة، وبينه يوم مات بون بعيد، على أنه قد كان وضع منزله في آخر موضع الفصاحة وأول موضع العجمة، وكان لا ينفك من رواة ومذاكرين.

وزعم أصحابنا البصريون عن أبي عمرو بن العلاء أنه قال: لم أر قرويين أفصح من الحسن والحجاج، وكان - زعموا - لا يبرّئهما من اللحن.

وزعم أبو العاصي أنه لم ير قرويا قط لا يلحن في حديثه، وفيما يجري بينه وبين الناس، إلا ما تفقده من أبي زيد النحوي، ومن أبي سعيد المعلم.

وقد روى أصحابنا أن رجلا من البلديين قال لأعرابي: «كيف أهلك» قالها بكسر اللام. قال الأعرابي: صلبا. لأنه أجابه على فهمه، ولم يعلم أنه أراد المسألة عن أهله وعياله.

وسمعت ابن بشير وقال له أبو الفضل العنبريّ: إني عثرت البارحة بكتاب، وقد التقطته، وهو عندي، وقد ذكروا أن فيه شعرا، فإن أردته وهبته لك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت