قال الأصمعي: سمعت أعرابياً يقول لآخر: أعطني ما في رهبك ، فسألته عن الرهب ، فقال: الكم.
فعلى هذا يكون اضمم إليك يدك وأخرجها من الكمّ {فَذَانِكَ} إشارة إلى العصا واليد {برهانان مِن رَّبّكَ إلى فِرْعَوْنَ وَمَلإِيْهِ} أي: حجتان نيرتان ودليلان واضحان ، قرأ الجمهور: {فذانك} بتخفيف النون ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بتشديدها ، قيل: والتشديد لغة قريش.
وقرأ ابن مسعود وعيسى بن عمر وشبل وأبو نوفل بياء تحتية بعد نون مكسورة ، والياء بدل من إحدى النونين ، وهي لغة هذيل ، وقيل: لغة تميم ، وقوله: {مِن رَبّكَ} متعلق بمحذوف ، أي كائنان منه ، وكذلك قوله: {إلى فِرْعَوْنَ وَمَلإِيْهِ} متعلق بمحذوف ، أي مرسلان ، أو واصلان إليهم {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فاسقين} : متجاوزين الحدّ في الظلم ، خارجين عن الطاعة أبلغ خروج ، والجملة تعليل لما قبلها.
وقد أخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن أبي حاتم من طريق عبد الله بن أبي الهذيل عن عمر بن الخطاب في قوله: {تَمْشِي عَلَى استحياء} قال: جاءت مستترة بكمّ درعها على وجهها.
وأخرجه ابن المنذر عن أبي الهذيل موقوفاً عليه.
وأخرج ابن عساكر عن أبي حازم قال: لما دخل موسى على شعيب إذا هو بالعشاء ، فقال له شعيب: كل ، قال موسى: أعوذ بالله ، قال: ولم؟ ألست بجائع؟ قال: بلى ، ولكن أخاف أن يكون هذا عوضاً عما سقيت لهما ، وأنا من أهل بيت لا نبيع شيئاً من عمل الآخرة بملء الأرض ذهباً ، قال: لا والله ، ولكنها عادتي وعادة آبائي ، نقري الضيف ونطعم الطعام ، فجلس موسى فأكل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مالك بن أنس أنه بلغه أن شعيباً هو الذي قصّ عليه القصص.
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود قال: كان صاحب موسى أثرون ابن أخي شعيب النبي.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: الذي استأجر موسى يثربي صاحب مدين.