قرأ الجمهور: {في البقعة} بضم الباء ، وقرأ أبو سلمة والأشهب العقيلي بفتحها ، وهي لغة حكاها أبو زيد {أَن يا موسى إِنّي أَنَا الله} :"أن"هي المفسرة ، ويجوز أن تكون هي المخففة من الثقيلة ، واسمها ضمير الشأن ، وجملة النداء مفسرة له ، والأوّل أولى.
قرأ الجمهور بكسر همزة {إني} على إضمار القول أو على تضمين النداء معناه.
وقرئ بالفتح ، وهي قراءة ضعيفة.
وقوله: {وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ} معطوف على {أَن يا موسى} وقد تقدّم تفسير هذا وما بعده في طه والنمل ، وفي الكلام حذف ، والتقدير: فألقاها فصارت ثعباناً فاهتزت {فَلَمَّا رَءَاهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ} في سرعة حركتها مع عظم جسمها {ولى مُدْبِراً} أي منهزماً ، وانتصاب {مدبراً} على الحال وقوله: {وَلَمْ يُعَقّبْ} في محل نصب أيضاً على الحال أي لم يرجع {يا موسى أَقْبِلْ وَلاَ تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الآمنين} قد تقدّم تفسير جميع ما ذكر هنا مستوفى فلا نعيده ، وكذلك قوله: {اسلك يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوء واضمم إِلَيْكَ جَنَاحَكَ} جناح الإنسان: عضده ، ويقال لليد كلها: جناح ، أي اضمم إليك يديك المبسوطتين ؛ لتتقي بهما الحية كالخائف الفزع ، وقد عبر عن هذا المعنى بثلاث عبارات: الأولى: {اسلك يدك في جيبك} .
والثانية: {واضمم إليك جناحك} .
والثالثة: {وأدخل يدك في جيبك} .
ويجوز أن يراد بالضم التجلد والثبات عند انقلاب العصا ثعباناً.
ومعنى {مِنَ الرهب} : من أجل الرهب ، وهو الخوف.
قرأ الجمهور:"الرهب"بفتح الراء والهاء ، واختار هذه القراءة أبو عبيد ، وأبو حاتم وقرأ حفص والسلمي وعيسى بن عمر وابن أبي إسحاق بفتح الراء وإسكان الهاء.
وقرأ ابن عامر والكوفيون إلاّ حفصاً بضم الراء وإسكان الهاء.
وقال الفراء: أراد بالجناح: عصاه ، وقال بعض أهل المعاني: الرهب: الكمّ بلغة حمير وبني حنيفة.