{فَلَمَّا قضى مُوسَى الأجل} هو أكملهما ، وأوفاهما ، وهو العشرة الأعوام ، كما سيأتي آخر البحث ، والفاء فصيحة {وَسَارَ بِأَهْلِهِ} إلى مصر ، وفيه دليل على أن الرجل يذهب بأهله حيث شاء {آنَسَ مِن جَانِبِ الطور نَاراً قَالَ} أي أبصر من الجهة التي تلي الطور ناراً ، وقد تقدّم تفسير هذا في سورة طه مستوفًى.
{قَالَ لأَهْلِهِ امكثوا إِنّي ءَانَسْتُ نَاراً لَّعَلِي ءَاتِيكُمْ مّنْهَا بِخَبَرٍ} وهذا تقدّم تفسيره أيضاً في سورة طه ، وفي سورة النمل.
{أَوْ جَذْوَةٍ} قرأ الجمهور بكسر الجيم ، وقرأ حمزة ويحيى بن وثاب بضمها ، وقرأ عاصم ، والسلمي ، وذرّ بن حبيش بفتحها.
قال الجوهري: الجِذوة والجُذوة والجَذوة: الجمرة ، والجمع جِذَى وجُذى وجَذى.
قال مجاهد: في الآية أن الجذوة قطعة من الجمر في لغة جميع العرب.
وقال أبو عبيدة: هي القطعة الغليظة من الخشب كأن في طرفها ناراً ، ولم يكن ، ومما يؤيد أن الجذوة الجمرة قول السلمي:
وبدلت بعد المسك والبان شقوة... دخان الجذا في رأس أشمط شاحب
{لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} أي تستدفئون بالنار {فَلَمَّا أتاها} أي: أتى النار التي أبصرها ، وقيل: أتى الشجرة ، والأوّل أولى لعدم تقدّم الذكر للشجرة {نُودِيَ مِن شَاطِيء الواد الأيمن} :"من"لابتداء الغاية ، و {الأيمن} صفة للشاطئ ، وهو من اليمن وهو البركة ، أو من جهة اليمين المقابل لليسار بالنسبة إلى موسى ، أي الذي يلي يمينه دون يساره ، وشاطئ الوادي: طرفه.
وكذا شطه.
قال الراغب: وجمع الشاطئ أشطاء ، وقوله: {فِي البقعة المباركة} متعلق ب {نودي} أو بمحذوف على أنه حال من الشاطئ ، و {مِنَ الشجرة} بدل اشتمال من شاطئ الواد ؛ لأن الشجرة كانت نابتة على الشاطىء.
وقال الجوهري: يقول: شاطئ الأودية ولا يجمع.