وقيل: لما حوت من الأرزاق والثمار الطيبة وليس بذاك ، وقوله سبحانه: {المباركة مِنَ الشجرة} بدل من قوله تعالى: {مِن شَاطِىء} أو الشجرة فيه بدل من شاطئ وأعيد الجار لأن البدل على تكرار العامل وهو بدل اشتمال فإن الشاطئ كان مشتملاً على الشجرة إذ كانت نابتة فيه ، و {مِنْ} هنا لا تحتمل أن تكون بمعنى في كما سمعت في من الأولى ، نعم جوز فيها أن تكون للتعليل كما في قوله تعالى: {مّمَّا خطيئاتهم أُغْرِقُواْ} [نوح: 25] متعلقة بالمباركة أي البقعة المباركة لأجل الشجرة ، وقيل: يجوز تعلقها بالمباركة مع بقائها للابتداء على معنى أن ابتداء بركتها من الشجرة ، وكانت هذه الشجرة على ما روي عن ابن عباس عناباً ، وعلى ما روي عن ابن مسعود سمرة ، وعلى ما روي عن ابن جريج.
والكلبي.
ووهب عوسجة.
وعلى ما روي عن قتادة.
ومقاتل عليقة وهو المذكور في التوراة اليوم ، وأن في قوله تعالى: {أَن يا موسى} تحتمل أن تكون تفسيرية وأن تكون مخففة من الثقيلة والأصل بأنه ، والجار متعلق بنودي ، والنداء قد يوصل بحرف الجر أنشد أبو علي:
ناديت باسم ربيعة بن مكدم...
أن المنوه باسمه الموثوق
والضمير للشأن وفسر الشأن بقوله تعالى: {إِنّى أَنَا الله رَبُّ العالمين} وقرأت فرقة {إِنّى} بفتح الهمز ، واستشكل بأن أن إن كانت تفسيرية ينبغي كسر إن وهو ظاهر وإن كانت مصدرية واسمها ضمير الشأن ، فكذلك إذ على الفتح تسبك مع ما بعدها بمفرد وهو لا يكون خبراً عن ضمير الشأن وخرجت على أن أن تفسيرية وأني الخ في تأويل مصدر معمول لفعل محذوف ، والتقدير أي يا موسى اعلم أني أنا الله الخ ، وجاء في سورة [طه: 11 ، 12]
{نُودِىَ يا موسى موسى إِنّى أَنَاْ رَبُّكَ} وفي سورة [النمل: 8] {نُودِىَ أَن بُورِكَ مَن فِى النار} وما هنا غير ذلك بل ما في كل غير ما في الآخر فاستشكل ذلك.