وقال أبو الهيثم: واحدة الأشد شدة ، كما أن واحدة الأنعم نعمة ، والشدة القوة والجلادة.
أما قوله: {آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا} ففيه وجهان الأول: أنها النبوة وما يقرن بها من العلوم والأخلاق ، وعلى هذا التقدير ليس في الآية دليل على أن هذه النبوة كانت قبل قتل القبطي أو بعده ، لأن الواو في قوله: {وَدَخَلَ المدينة} لا تفيد الترتيب الثاني: آتيناه الحكمة والعلم قال تعالى: {واذكرن مَا يتلى فِى بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءايات الله والحكمة} [الأحزاب: 34] وهذا القول أولى لوجوه: أحدها: أن النبوة أعلى الدرجات البشرية فلا بد وأن تكون مسبوقة بالكمال في العلم والسيرة المرضية التي هي أخلاق الكبراء والحكماء وثانيها: أن قوله: {وَكَذَلِكَ نَجْزِى المحسنين} يدل على أنه إنما أعطاه الحكم والعلم مجازاة على إحسانه والنبوة لا تكون جزاء على العمل وثالثها: أن المراد بالحكم والعلم لو كان هو النبوة ، لوجب حصول النبوة لكل من كان من المحسنين لقوله: {وَكَذَلِكَ نَجْزِى المحسنين} لأن قوله: {وكذلك} إشارة إلى ما تقدم ذكره من الحكم والعلم ، ثم بين إنعامه عليه قبل قتل القبطي.
وفيه مسائل:
المسألة الأولى:
اختلفوا في المدينة فالجمهور على أنها هي المدينة التي كان يسكنها فرعون ، وهي قرية على رأس فرسخين من مصر ، وقال الضحاك: هي عين شمس.
المسألة الثانية: