-الرابعة: تقديم ذكر الزواج في عقد الزواج على ذكر الزوجة، لأنه الملتزم للصداق والنفقة، والقيم على الأسرة، ودليل هذه الفوائد الثلاث {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ} .
وإنما لم يقع تعيين البنت التي يريد تزويجها هنا، لأن الأمر كان ما يزال مجرد"عرض"لا"عقد"، فلما وقع قبول العرض تعينت الزوجة وتم العقد، وبهذا يتبين أن قصص الأنبياء التي يتحدث عنها كتاب الله مصدر للتوجيه، ومنجم خصب للاستنباط، علاوة على النصوص الصريحة في الأحكام من آيات الذكر الحكيم، وسنة رسوله الكريم، قال تعالى في سورة الأنعام: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الآية: 90] ، وقال تعالى في نفس السورة: {وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الآية: 87] .
تعليق وتحقيق
حول الرجل الذي لقيه موسى
وبقي اسمه"مبهما"في طي الكتمان
من دون أن يكشف عنه القرآن.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
والآن وبعد أن فرغنا من تفسير الآيات الكريمة المتعلقة بهجرة موسى من مصر وحلوله بأرض مدين، وما جرى له مع بنتي"شيخ مدين الكبير"وما انتهى إليه أمره معه من مؤاجرة ومصاهرة، وإقامة بجواره خلال عشر سنوات، من حق أي سائل أن يتساءل: من هو ذلك"الشيخ الكبير"الذي لم يصرح كتاب الله باسمه، وإنما تركه"مبهما"؟ هل صحيح ما جرى على كثير من الألسنة والأقلام، من أن المراد به هو نفس النبي شعيب عليه السلام؟ أم ان ذلك مجرد تخمين أو التباس، أوقع فيه ما هو متعارف من كون"مدين"هي وطن النبي"شعيب"، وكون"شعيب"هو"أخ مدين"المرسل إلى أهلها، حتى أصبح اسم"مدين"مقرونا باسم"شعيب"واسم"شعيب"مقرونا باسم"مدين"، من باب"تداعي الخواطر والمعاني والأفكار"؟
وجوابا على هذا السؤال الملح نقدم الملاحظات التالية التي انتهينا إليها، بعد أن أعدنا النظر في هذا الموضوع، ودققنا البحث فيه بقدر المستطاع.
-أولا: إن شعيبا عليه السلام ـ حسبما حكى عنه كتاب الله ـ لم يكن فريدا ولا وحيدا دون أتباع ولا أنصار، بل كان له