فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 338354 من 466147

تتحسس كل ما يحيط بأخيها من الحركات والسكنات، من دون أن يعرف أحد من آل فرعون أنه أخوها وأنها أخته، فتقدمت إلى امرأة فرعون وزوجها تعرض استعدادها للبحث عن بيت يقوم بهذه المهمة الإنسانية على أحسن وجه، فيأخذ على عاتقه إرضاع هذا الوليد وحضانته، ويعنى بتربيته الأولى بكل نصح واعتناء، إلى أن يفارق مرحلة الرضاع، وتنجح أخته في مسعاها، فتأخذه معها إلى أمه، ويرده الله إليها كما وعدها من قبل، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى في بداية هذا الثمن: {وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ} أي ألهمناه قبل رده إلى أمه أن لا يقبل الرضاع من ثدي أية امرأة سواها،"فالتحريم هنا تحريم منع، لا تحريم شرع"كما قال القرطبي.

{فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ} والقائلة هي أخته {فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} ، وبذلك سكنت نفسها، وتم أنسها، وترقرقت في عينيها دموع الغبطة والفرح التي تكون باردة في العادة {كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا} من"القر"ضد الحر، لا ساخنة مثل دموع الحزن والكمد، وتمت هذه العملية الخطيرة في حفظ الله وستره، فلم يكتشف السر فيها لا فرعون ولا زوجه ولا بقية آل فرعون، اعتقادا منهم جميعا بأن المرضعة التي عثروا عليها بإرشاد أخته لا علاقة لها بالوليد الرضيع، لا من قريب ولا من بعيد، وأنها مجرد مرضعة وحاضنة، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى تعقيبا على نفس الحادثة: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} .

وهنا تنتهي الآيات التي عنيت بوصف الطور الأول من حياة موسى لتبدأ الآيات التي ستعنى بمرحلة نضجه وشبابه، ووصف ما آتاه الله من عقل وفهم، ومعرفة بدين آبائه الصالحين، وتهتم بما اعترض حياته في هذه الفترة من الحادث المزعج، الذي أدى إلى مقتل أحد الرعايا الفرعونيين، وما واجهه عقب ذلك الحادث من مخاوف ومتاعب، حتى اضطر لأن يفارق مصر إلى بلد لم تبق فيه سلطة لفرعون وآله، فرارا من عقابه وعذابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت