وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ لا تخفى. وتنتهي السورة بخطاب مباشر لرسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أنزل الله عليه آياته وجعله من المرسلين: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ* قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ* وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ* وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ* وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ*
تبدأ السورة بتفصيل آية المحور من خلال قصة موسى في طفولته، ثم في شبابه، ثم وهو في مدين، وهو موضوع لم يذكره القرآن إلا هنا، ثم تقص علينا قصة موسى في عودته وما جرى بينه وبين فرعون، وهو موضوع يستغرق قسما كبيرا من سفر الخروج فيما يسمونه التوراة الحالية. ثم تبرهن السورة على رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، فتتكلم عن التوراة، وعن موسى، لتقيم من خلال ذلك بعض الحجج على رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، ثم تقص علينا السورة قصة قارون كرجل بغى من قوم موسى أنفسهم، بعد أن رأينا قصة الباغين على قوم موسى من غير أنفسهم، فترينا في قصة قارون نهاية الباغين على الرسل من أقوامهم. ثم تأتي خاتمة السورة مربية موجهة لسيد المرسلين.
وإذ كانت الطاسينات الثلاث تفصل آية واحدة كما رأينا، فإن فيما بينها كثيرا من التشابه، ولكن لكل منها سياقا خاصا يخدم محور السورة بشكل يختلف هدفه في السورة عن سورة أخرى. وهو موضوع سنراه بعد انتهاء الكلام عن سورة القصص تحت عنوان: (كلمة عن زمرة الطاسينات) . ومن ثم فلن نتحدث هنا عن السياق الخاص لسورة القصص بالنسبة للسياقين الآخرين، ولكنا نحب أن نقرر هنا إن هذا الذي ذكرناه مظهر من مظاهر الإعجاز في هذا القرآن، الذي لا تنتهي عجائبه ولا أسراره.
تتألف السورة من قسمين: