فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 338192 من 466147

والظاهر أن هذا الوحي إليها كان عند ولادته وأنها أمرت بأن تلقيه في اليم عندما ترى دلائل المخافة من جواسيس فرعون وذلك ليكون إلقاؤه في اليم عند الضرورة دفعاً للضر المحقق بالضر المشكوك فيه ثم ألقي في يقينها بأنه لا بأس عليه.

و {اليم} : البحر وهو هنا نهر النيل الذي كان يشق مدينة فرعون حيث منازل بني إسرائيل.

واليم في كلام العرب مرادف البحر ، والبحر في كلامهم يطلق على الماء العظيم المستبحر ، فالنهر العظيم يسمى بحراً قال تعالى {وما يستوي البحران هذا عذاب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج} [فاطر: 12] ، فإن اليم من الأنهار.

وقد كانت هذه الآية مثالاً من أمثلة دقائق الإعجاز القرآني فذكر عياض في"الشفاء"والقرطبي في"التفسير"يزيد أحدهما على الآخر عن الأصمعي: أنه سمع جارية أعرابية تنشد:

أستغفر الله لأمري كله...

قتلت إنساناً بغير حله

مثل غزال ناعماً في دله...

انتصف الليل ولم أُصَلِّه

وهي تريد التورية بالقرآن.

فقال لها: قاتلك الله ما أفصحك يريد ما أبلغك (وكانوا يسمون البلاغة فصاحة) فقالت له: أو يعد هذا فصاحة مع قوله تعالى {وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين} فجمع في آية واحدة خبرين ، وأمرين ، ونهيين ، وبشارتين.

فالخبران هما {وأوحينا إلى أم موسى} وقوله {فإذا خفت عليه} لأنه يشعر بأنها ستخاف عليه.

والأمران هما: {أرضعيه} و (ألقيه) .

والنهيان: {ولا تخافي} و {لا تحزني} .

والبشارتان: {إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين} .

والخوف: توقع أمر مكروه ، والحزن: حالة نفسية تنشأ من حادث مكروه للنفس كفوات أمر محبوب ، أو فقد حبيب ، أو بعده ، أو نحو ذلك.

والمعنى: لا تخافي عليه الهلاك من الإلقاء في اليم ، ولا تحزني على فراقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت