* وجملة:"وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ ..."معطوفة على قوله:"وَلَقَدْ آتَيْنَا ..."؛ فلا محل لها من الإعراب. وفي العطف بالواو نكتة ينبه إليها الزمخشري، إذ يقول:"فإن قلت: أليس هذا موضع الفاء دون الواو، كقولك: أعطيتُه فَشَكر، ومنعته فصبر؟ قلت: بلى، ولكن عطفه بالواو إشعار. بأن ما قالاه بعض ما أحدث فيهما إيتاء العلم، وشيء من مواجبه. فأضمر ذلك، ثم عطف عليه التحميد. كأنه قال:"ولقد آتيناهما علمًا، فَعَمِلا به، وعلَّماه، وعَرَفا حق النعمة فيه والفضيلة، وقالا: الحمد لله ...". قال الشهاب:"وهذا أحسن مما ذهب إليه السكاكي من أنه فوّض فيه أمر الترتيب إلى العقل؛ لأن المقام يستدعي شكرًا بالفاء، وفي طيه إشارة إلى أنه جاوز حد الإحصاء"ثم قال:"وتسمى هذه الواو الواو الفصيحة. ولم يلتفت إلى احتمال أن يكون الحمد على نعم عظيمة، ومن جملتها العلم؛ فلذا لم يعطف بالفاء، لعدم مناسبته للمقام"."
{وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَاأَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (16) }
وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ:
الواو: استئنافية. وَرِثَ: فعل ماض. سُلَيْمَانُ: فاعل مرفوع.
دَاوُودَ: مفعول به منصوب.
وَقَالَ يَاأَيُّهَا النَّاسُ:
الواو: للعطف. قَالَ: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر يعود إلى سليمان عليه السلام. يأيُّهَا: يَا: حرف نداء. أَيُّ: منادى مبني على الضم في محل نصب. وهَا: للتنبيه، وهي: وصلة لنداء ما فيه (أل) . النَّاسُ: بدل مرفوع من"أَيُّ"أو صفة له على اللفظ.
عُلِّمْنَا: فعل ماض مبني للمفعول. وحذف الفاعل للعلم به. نَا: في محل رفع نائب عن الفاعل. مَنطِقَ: مفعول ثان منصوب. الطَّيرِ: مجرور بالإضافة.
وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ:
الواو: للعطف. أُوتِينَا: فعل ماض مبني للمفعول. نَا: في محل رفع نائب عن الفاعل. مِنْ كُلِّ: جارّ ومجرور. وظاهره أنّ"مِن"زائدة.