مُبِينٍ: نعت مجرور، ويجوز أن يكون من المتعدي وحذف مفعوله لعمومه وعدم اختصاصه بشيء. وقال الزمخشري: إبانتهما أنهما يبيّنان ما أودعاه من العلوم والحكم وأن إعجازهما ظاهر مكشوف يقتضي أخذهما من اللازم والمتعدي معًا.
* وجملة:"تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ ...""على الراجح استئنافية مقرّرة لما أفادته التسمية من نباهة شأن المسمى"، وهو ما ذهب إليه أبو السعود.
{هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2) }
هُدًى وَبُشْرَى: متعاطفان فيهما أقوال:
أحدها: أنهما منصوبان وعلامة النصب فتحة مقدّرة للتعذُّر، على أنهما من المفعول المطلق، والناصب فعلان مقدران من لفظيهما؛ أي: يَهدي هُدى، ويُبَشِّر بشرى.
الثاني: أن نصبهما على الحال من"آيَاتُ". والناصب معنى الإشارة في"تلْكَ"بمعنى: أشير وأُنبِّه، وهو الذي يسميه النحاة عاملًا معنويًا.
الثالث: أن نصبهما على الحال من"القُرْآنِ"، ويضعفه أنه مضاف إليه.
الرابع: أن نصبهما على الحال من"كِتَابٍ"، ويضعفه أنه في حكم المضاف إليه لعطفه عليه.
الخامس: أن نصبهما على الحال من الضمير المستتر في"مُبِينٍ".
السادس: أن يكونا مرفوعين، على الإبدال من"آيَاتُ".
السابع: أن يكونا مرفوعين من باب تعدد الخبر. قال الزجاج: وفي الرفع وجه آخر حسن، وهو خبر بعد خبر، على معنى قولهم:"هو حلو حامض". والمعنى:"أنها جمعت بين كونها آيات وهدى وبشرى".
قاله أبو حيان.
الثامن: أن يكونا مرفوعين على أنهما خبرا ابتداءٍ مضمر، أي: هي هدى وبشرى.
التاسع: أن يكونا مجرورين على أنهما نعت"كِتَاب". وجوّزه الهمداني.
لِلْمُؤْمِنِينَ: جارّ ومجرور، وعلامة الجر (الياء) . وهو متعلّق بـ"هُدًى وَبشُرَى".
وقال الشهاب:"إذا كان الهدى على معنى الاهتداء فإن"لِلْمُؤْمِنِينَ"يكون قيدًا للهدى والبشرى معًا أو على ظاهره، والتخصيص لأنهم المنتفعون به. وإن كانت الهداية عامة جعل القيد للبشرى فقط، وأبقى الهدى على ظاهره".
{الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (3) }
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ: