وقرأ الجمهور: {وَأَنْ أَتْلُوَ} بإثبات الواو بعد اللام، على أنه من التلاوة وهي القراءة، أو من التلو، وهو الاتباع، وقرأ عبد الله: {وأن أتل} بغير واو، أمرًا له - صلى الله عليه وسلم - من تلا، فجاز أن تكون {أن} مصدرية وُصلت بالأمر، وجاز أن تكون مفسرة على إضمار وأمرت أن أتل؛ أي: تل، كذا وجهه الفراء، وقال النحاس: ولا نعرف أحدًا قرأ هذه القراءة، وهي مخالفة لجميع المصاحف، وقرأ أبي: {وأتل هذا القرآن} جعله أمرًا دون {أن} .
فعليك: أيها المؤمن بتلاوة القرآن كل يوم، ولا تهجره كما يفعل ذلك طلبة العلم، وبعض المشيخة، زاعمين بأنهم قد اشتغلوا بما هو أهم من ذلك، وهو كذب، فإن القرآن مادة كل علم في الدنيا والدين، ويُستحب لقارئ القرآن في المصحف أن يجهر بقراءته، ويضع يده على الآية يتبعها، فيأخذ اللسان حظه من الرفع، ويأخذ البصر حظه من النظر، واليد حظها من المس.
واعلم: أن خُلَقَ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان القرآن، فانظر في تلاوتك إلى كل صفة مدح الله بها عباده، فافعلها أو اعزم على فعلها، وكل صفة ذم الله بها عباده على فعلها فاتركها، أو اعزم على تركها، فإن الله تعالى ما ذكر لك ذلك، وأنزله في كتابه إلا لتعمل به، فإذا حفظت القرآن عن تضييع العمل به، كما حفظته تلاوة فأنت الرجل الكامل.
وقيل لهم يا محمد أيضًا: {فَمَنِ اهْتَدَى} باتباعه إياي في العبادة والإِسلام وتلاوة القرآن {فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ} ؛ أي: فإنما منافع اهتدائه عائدة إليه لا إلى غيره، {وَمَنْ ضَلَّ} بمخالفتي فيما ذكر؛ أي: ضل بالكفر، وأعرض عن الهداية {فَقُلْ} في حقه: {إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ} ؛ أي: من المخوِّفين من عذاب الله تعالى، فقد بلغت، وأنذرت، وخرجت من عهدة الإنذار والتخويف من عذاب الله وسخطه، فليس عليَّ من وباله شيء، وإنما هو عليه فقط، وقيل: الجواب محذوف؛ أي: فوبال ضلاله عليه، وأقيم {إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ} مقامه لكونه كالعلة له، وهذه الآية منسوخة بآية السيف.