والآن فلنلاحظ ما يلي:
إن السياق الرئيسي للسورة هو مجموعة خطابات لرسول الله صلى الله عليه وسلم طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ ...
وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ
قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى ..
قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ..
فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ.
وفي هذا السياق الرئيسي الذي ينسجم مع محور السورة:
تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
تأتي الآن خاتمة السورة، وهي تتوجه كلها بالخطاب لرسول الله، صلى الله عليه وسلم ولكنها تأتي وكأنها على لسانه لتشعرنا بأن محمدا صلى الله عليه وسلم قائم بذلك فعلا فلنرها:
المجموعة الخامسة وهي خاتمة السورة
إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ أي مكة الَّذِي حَرَّمَها أي جعلها حرما آمنا يأمن فيها اللاجئ إليها ولا يختلى خلاها، ولا يعضد شوكها، ولا ينفر صيدها، وإضافة الربوبية إلى البلدة على سبيل التشريف لها، والاعتناء بها وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ أي فهو مع ربوبيته لهذه البلدة مالك الدنيا والآخرة وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أي الموحدين المخلصين المنقادين لأمره المطيعين له
وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ أي على الناس أبلغهم إياه فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ أي فمن اهتدى باتباعه إياي فيما أنا بصدده من توحيد الله، ونفي الشركاء عنه، والدخول في الملة الحنيفية، واتباع ما أنزل علي من الوحي، فمنفعة اهتدائه راجعة إليه وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ أي ومن ضل ولم يتبعني فلا علي، وما أنا إلا رسول منذر