وتعيش أغلب أنواع النمل تحت الأرض، ولكن النمل «النجار» يقيم مساكنه في الأشجار الميتة أو في أخشاب المنازل القديمة، ويستعمل «نمل الخشب» أوراق الصنوبر الإبرية في بناية مساكنه التي قد ترتفع بضع أقدام، ويبلغ عرضها عدة أقدام.
وعند ما يحين وقت التجمع تطير الذكور والإناث معا في سحابة كبيرة، وكلا الجنسين له أجنحة، وبعد ذلك يتفرق ويموت أغلبه، ولكن حيثما يحط منه ذكر وأنثى يبدءان في حفر بيت لهما في التربة، ولا يعيش الذكر طويلا بينما يكون أمام الأنثى شهور طويلة من العمل. وبما أن أجنحتها أصبحت عديمة الفائدة فهي تقطعها أو تقرضها بفكوكها، وتبدأ وضع البيض في جرة لها تحت الأرض، ومنه تخرج يرقات لا أرجل لها، وبما أنها لا تملك طعاما فإنها تغذيها من لعابها نفسه. وعند ما يشتد بالأم الجوع تأكل بعضا من بيضها ذاته. بالرغم من أن المعروف عنها أنها قد تعيش مدة عام تقريبا بدون أكل. وتغزل يرقات النمل شرانق صغيرة تتحول داخلها إلى عذارى، وأخيرا تقرض طريقها إلى الخارج، والنمل الجديد يكون كما يحدث في معظم أنواع النحل من صنف الشغالة، وهو يساعد أمه في حفر حجرات أكبر ويسعى إلى جمع الطعام، وقد تمر أعوام عديدة قبل أن يكتمل نمو المستعمرة وعندئذ تترك النملة الأم العمل وتستريح، فلقد أصبحت الآن ملكة حقيقية، وليس أمامها إلا وضع البيض والتمتع بالغذاء. وقد تنمو ملكة الأنواع الاستوائية حتى تبلغ حجما يساوى حجم الشغالة مائة مرة، ولكنها على عكس ملكة النحل - التي تغار من شقيقاتها وتلسعها حتى الموت، ترحب ملكة النمل بمجيء الملكات الجديدة كي تنمو المستعمرة وتكبر. ويملك النحل كيسا للعسل في بطنه يخزن فيه الرحيق، وعند النمل كيس مشابه يسمى «المعدة الاشتراكية» لأنه كثيرا ما يشاركها غيرها من النمل في محتويات هذا الكيس.