وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ أي بالشرك فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ أي ألقوا في النار، ويقال لهم تبكيتا عند الكب: هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أي في الدنيا من الشرك والمعاصي. وبهذا تنتهي المجموعة الرابعة.
نقل:
قال صاحب الظلال عند قوله تعالى: أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ:
(وقد ورد ذكر خروج الدابة المذكورة هنا في أحاديث كثيرة، بعضها صحيح، وليس في هذا الصحيح وصف للدابة. إنما جاء وصفها في روايات لم تبلغ حد الصحة.
لذلك نضرب صفحا عن أوصافها.
وحسبنا أن نقف عند النص القرآني والحديث الصحيح الذي يفيد أن خروج الدابة من علامات الساعة، وأنه إذا انتهى الأجل الذي تنفع فيه التوبة؛ وحق القول على الباقين فلم تقبل منهم توبة بعد ذلك؛ وإنما يقضى عليهم بما هم عليه .. عندئذ يخرج الله لهم دابة تكلمهم. والدواب لا تتكلم، أو لا يفهم عنها الناس. ولكنهم اليوم يفهمون، ويعلمون أنها الخارقة المنبئة باقتراب الساعة. وقد كانوا لا يؤمنون بآيات الله، ولا يصدقون باليوم الموعود. ومما يلاحظ أن المشاهد في سورة النمل مشاهد حوار وأحاديث بين طائفة من الحشرات والطير والجن وسليمان عليه السلام. فجاء ذكر «الدابة» وتكليمها الناس متناسقا مع مشاهد. السورة وجوها، محققا لتناسق التصوير في القرآن، وتوحيد الجزئيات التي يتألف منها المشهد العام).
كلمة في السياق:
نلاحظ أن مقدمة السورة كان فيها: إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ* أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ وقد جاءت المجموعة الرابعة لتحدثنا عن بعض أشراط الساعة، وعن حال الكافرين بالساعة يوم تقوم، كما أن المجموعة أقامت الحجة على هؤلاء في ثنايا ذلك، وهكذا بينت السورة أن هذا القرآن آيات لله تتلى، وأنه ألقاه إلى محمد صلى الله عليه وسلم، كما بينت من هم المستفيدون بهذا القرآن، وضربت أمثلة على رسالات سابقة لله، وأقامت الحجة على كل ما يخدم هذه المعاني، أو ما يقويها وكل ذلك سنراه بالتفصيل.