لا سيما وقد ذكر معها الكثرة الحقيقية، هذا وجوّز بعضهم أن يكون قوله تعالى: {يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا} الخ فِي موضع الصفة لمثل فهو من كلام الكفار، ولعله من باب المماشاة مع المؤمنين إذ هم ليسوا بمعترفين بأن هذا المثل يضل الله به كثيراً ويهدي به كثيراً وأغرب من هذا تجويز ابن عطية أن يكون {يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا} من كلام الكفار وما بعده من كلام الله تعالى وهو إلباس فِي التركيب وعدول عن الظاهر من غير دليل، وإسناد الإضلال إليه تعالى حقيقي وقد تقدم وجهه فلا التفات إلى ما فِي"الكشاف"لأنه نزغة اعتزالية، والضمير فِي {بِهِ} للمثل أو لضربه فِي الموضعين، وقيل: فِي الأول للتكذيب، وفي الثاني للتصديق ودل على ذلك قوة الكلام، ولا يخفى ضعفه، وقرأ زيد بن علي: {يُضِلَّ} هنا وفيما يأتي و {يَهْدِى} بالبناء للمفعول وابن أبي عبلة فِي الثلاثة بالبناء للفاعل، ورفعاً للفاسقين خفضهم الله تعالى {وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الفاسقين} تذييل أو اعتراض فِي آخر الكلام بناءً على قول من جوّزه، وقيل: حال، ومنع الساليكوتي عطفه على ما قبله قائلاً لأنه لا يصح كونه جواباً وبياناً، وأجازه بعضهم تكملة للجواب وزيادة تعيين لمن أريد إضلالهم ببيان صفاتهم القبيحة المستتبعة له وإشارة إلى أن ذلك ليس إضلالاً ابتدائياً بل هو تثبيت على ما كانوا عليه من فنون الضلال وزيادة فيه. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 1 صـ 209 - 210}