الله النهار مبصرا .. جعله .. فهو ليس منيرا من ذات نفسه، ولكن بجعل الله له على هذه الصورة. وفى ذلك تذكير بأن الأشياء كلها تأخذ وضعها الذي هي عليه بتقدير الله وتدبيره، وليس من ذات نفسها كما يبدو للإنسان حين يغفل عن الحقيقة الكبرى، وهي أن الله خالق كل شيء ، ومعطى كل شيء هيئته التي هي عليه، لا بحتمية مادية، ولا بحتمية تاريخية كما يزعم التفسير المادى، وأن الهيئة التي عليها كل شيء ليست هي الصورة الوحيدة التي كان يمكن - نظريا - أن تكون عليها - نإنما هي الهيئة التي اختارها الله لها بحكمته ومشيئته وعلمه: (( .. ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ) ) (1) 0... أما الفلك التي تجرى فِي البحر بما ينفع الناس، فهي كذلك ترد فِي مناسبات شتى، ولأهداف مختلفة:
(( وسخر لكم الفلك لتجرى فِي البحر بأمره ) ) (2) .
(( ومن آياته الجوار فِي البحر كالأعلام(32) أن يشاء يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره أن فِي ذلك لآيات لكل صبار شكور (33) أو يوبقهن بما كسبوا )) (3) .
(( حتى إذا كنتم فِي الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين(22) فلما أنجاهم إذا هم يبغون فِي الأرض بغير الحق )) (4) .
(( وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحماً طرياً وتستخرجوا منه حليةً تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون ) ) (5) .
(( والذي خلق الأزواج كلها وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون(12) لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين (13) وإنا إلى ربنا لمنقلبون) (6) .
(1) سورة طه: 50 .
(2) سورة إبراهيم: 32 .
(3) سورة الشورى: 32 - 34
(4) سورة يونس: 22، 23
(5) سورة النحل: 14
(6) سورة الزخرف: 12 - 14