[النساء: 175] وقال: {قَدْ جَاءكُمْ مّنَ الله نُورٌ وكتاب مُّبِينٌ يَهْدِى بِهِ الله مَنِ اتبع رِضْوَانَهُ سُبُلَ السلام وَيُخْرِجُهُمْ مّنِ الظلمات إِلَى النور بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إلى صراط مُّسْتَقِيمٍ} [المائدة: 15 ، 16] وقال: {والذين قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ الله فَلَن يُضِلَّ أعمالهم سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ وَيُدْخِلُهُمُ الجنة} [محمد: 4 6] والهداية بعد القتل لا تكون إلا إلى الجنة ، وقال تعالى: {إِنَّ الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِى مِن تَحْتِهِمُ الأنهار} [يونس: 90] وهذا تأويل الجبائي ، وخامسها: الهدى بمعنى التقديم يقال هدى فلان فلاناً أي قدمه أمامه ، وأصل هدى من هداية الطريق ؛ لأن الدليل يتقدم المدلول ، وتقول العرب أقبلت هوادي الخيل.
أي متقدماتها ويقال للعنق هادي وهوادي الخيل أعناقها لأنها تتقدمها ، وسادسها: يهدي أي يحكم بأن المؤمن مهتد وتسميته بذلك لأن حقيقة قول القائل هداه جعله مهتدياً ، وهذا اللفظ قد يطلق على الحكم والتسمية قال تعالى: {مَا جَعَلَ الله مِن بَحِيرَةٍ} [المائدة: 103] أي ما حكم ولا شرع ، وقال: {إِنَّ الهدى هُدَى الله} [آل عمران: 73] معناه أن الهدى ما حكم الله بأنه هدى وقال: {ومَن يَهْدِ الله فهو المهتد} [الإسراء: 97] أي من حكم الله عليه بالهدى فهو المستحق لأن يسمى مهتدياً فهذه هي الوجوه التي ذكرها المعتزلة: وقد تكلمنا عليها فيما تقدم فِي باب الإضلال.