وثانيها: قالوا فِي قوله: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِى إلى صراط مُّسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52] أي لتدعو وقوله: {وَلِكُلّ قَوْمٍ هَادٍ} [الرعد: 7] أي داع يدعوهم إلى ضلال أو هدى.
وثالثها: التوفيق من الله بالألطاف المشروطة بالإيمان يؤتيها المؤمنين جزاء على إيمانهم ومعونة عليه وعلى الازدياد من طاعته ، فهذا ثواب لهم وبإزائه ضده للكافرين وهو أن يسلبهم ذلك فيكون مع أنه تعالى ما هداهم يكون قد أضلهم ، والدليل على هذا الوجه قوله تعالى: {والذين اهتدوا زَادَهُمْ هُدًى} [محمد: 17] ، {وَيَزِيدُ الله الذين اهتدوا هُدًى} [مريم: 76] ، {والله لاَ يَهْدِى القوم الظالمين} [آل عمران: 86] ، {يُثَبّتُ الله الذين ءامَنُواْ بالقول الثابت فِى الحياة الدنيا وَفِى الآخرة وَيُضِلُّ الله الظالمين} [إبراهيم: 27] ، {كَيْفَ يَهْدِى الله قَوْمًا كَفَرُواْ بَعْدَ إيمانهم وَشَهِدُواْ أَنَّ الرسول حَقٌّ وَجَاءهُمُ البينات والله لاَ يَهْدِى القوم الظالمين} [آل عمران: 86] فأخبر أنه لا يهديهم وأنهم قد جاءهم البينات ، فهذا الهدى غير البيان لا محالة ، وقال تعالى: {وَمَن يُؤْمِن بالله يَهْدِ قَلْبَهُ} [التغابن: 11] {أولئك كتب فِي قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه} [المجادلة: 22] .
ورابعها: الهدى إلى طريق الجنة قال تعالى: {فَأَمَّا الذين ءامَنُواْ بالله واعتصموا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِى رَحْمَةٍ مَّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صراطا مُّسْتَقِيماً}