ولكن التأثير عرضة لأن يخفت بعد حين، وتبرد حرارته فِي الحس، نتيجة اشنغال الإنسان فِي حياته الدنيا بأمور كثيرة تتعلق بحياته على الأرض، سواء كانت بحثا عن الرزق فِي مناكب الأرض، أو (( استمتاعا ) )ن بشئ من متاع الحياة الدنيا: (( زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسمومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا00 ) ) (1)
ويحتاج الإنسان دائماً إلى التذكير ، وإعادة التذكير 0.
ولو ذكرناه بذات النص الذي أثار انفعاله من قبل، فلن يكون له فِي حسه فِي المرة الثانية أو الثالثة أو الرابعة ما كان له فِي أول مرة، فمن طبيعة الإنسان إزاء الشيء المكرور أن يقل إحساسه به فِي كل مرة عن سابقتها، حتى يمر به يوما فلا يحس به، كأنه غير موجود!
والخالق العليم الخبير يعلم منه ذلك! (( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) ) (2) .
لذلك يذكره - فِي كل مرة - بنص مختلف عن سابقه!
وتختلف النصوص بعضها عن بعض أنواعا مختلفة من الاختلاف. مرة فِي ترتيب المعروضات فِي النص فيحدث فيها تقديم وتأخير. ومرة بالتفصيل فِي بعض الجزئيات والإجمال فِي بعضها الآخر، ومرة فِي (( الجو النفسي ) )الذي تعرض فيه ما بين جو الرضا وجو الغضب، وجو الترغيب وجو الترهيب، مما أشرنا إلى بعضه فِي الفصل السابق، ووعدنا بمزيد من الحديث عنه فِي هذا الفصل والذي يليه.
وخذا مثلا النص الذي ذكرناه آنفا، وراجع (( المعلومات ) )الواردة فيه: إنها خلق السماوات والأرض، واختلاف الليل والنهار، والفلك التي تجرى فِي البحر، والماء النازل من السماء ليحي الأرض، وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض.
وانظر فِي كل واحدة من هذه (( المعلومات ) )كيف ترد فِي نصوص أخرى0.
خذ خلق السماوات والأرض (ومعها فِي أحيان كثيرة اختلاف الليل والنهار) :
(1) سورة آل عمران: 14
(2) سورة الملك: 14 .