والمراد بالموصول فريق المؤمنين المعهودين كما أن المراد بالموصول الآتي فريق الكفرة الطاغين لا من يؤمن بضرب المثل ومن يكفر به لاختلال المعنى ، والضمير فِي {أَنَّهُ} للمثل وهو أقرب ، أو لضربه المفهوم من أن يضرب ، وقيل: لترك الاستحياء المنقدح مما مر ، وقيل: للقرآن ، والحق خلاف الباطل ، وهو فِي الأصل مصدر حق يحق من بابي ضرب وقتل إذا وجب أو ثبت ، وقال الراغب: أصله المطابقة والموافقة ، ويكون بمعنى الموجد بحسب الحكمة والموجد على وفقها والاعتقاد المطابق للواقع ، وقيل: إنه الحكم المطابق ، ويطلق على الأقوال والعقائد والأديان والمذاهب باعتبار اشتماله على ذلك ، ولم يفرق فِي المشهور بينه وبين الصدق إلا أنه شاع فِي العقد المطابق ، والصدق فِي القول كذلك ، وقد يفرق بينها بأن المطابقة تعتبر فِي الحق من جانب الواقع وفي الصدق من جانب الحكم ، وتعريفه هنا إما للقصر الادعائي كما يقال هذا هو الحق أو لدعوى الاتحاد ويكون المحكوم عليه مسلم الاتصاف ، و {مّن رَّبّهِمُ} إما خبر بعد خبر أو حال من ضمير الحق ، و {مِنْ} لابتداء الغاية المجازية ، والتعرض لعنوان الربوبية للإشارة إلى أنهم يعترفون بحقية القرآن وبما أنعم الله تعالى به عليهم من النعم التي من أجلها نزول هذا الكتاب وهو المناسب لقوله سبحانه: {نَزَّلْنَا على عَبْدِنَا} [البقرة: 3 2] وأما الكفرة المنكرون لجلاله المتخذون غيره من الأرباب فالله عز اسمه هو المناسب لحالهم {وَيُحَذّرُكُمُ الله نَفْسَهُ} [آل عمران: 8 2] وقيل: فِي ذلك مع الإضافة إلى الضمير تشريف وإيذان بأن ضرب المثل تربية لهم وإرشاد إلى ما يوصلهم إلى كمالهم اللائق بهم ، والجملة سادّة مسدّ مفعولي يعلمون عند الجمهور ، ومسد الأول والثاني محذوف عند الأخفش أي {فَيَعْلَمُونَ} حقيته ثابتة.