{وَأَمَّا الذين كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ الله بهذا مَثَلاً} لم يقل سبحانه وأما الذين كفروا فلا يعلمون ليقابل سابقه لما فِي هذا من المبالغة فِي ذمهم والتنبيه بأحسن وجه على كمال جهلهم لأن الاستفهام إما لعدم العلم أو للإنكار وكل منهما يدل على الجهل دلالة واضحة.
ومن قال للمسك أين الشذا...
يكذبه ريحه الطيب
قيل: ولم يقل سبحانه هناك وأما الذين آمنوا فيقولون الخ إشارة إلى أن المؤمنين اكتفوا بالخضوع والطاعة من غير حاجة إلى التكلم والكافرون لخبثهم وعنادهم لا يطيقون الأسرار لأنه كإخفاء الجمر فِي الحلفاء ، وقيل: إن يقولون لا يدل صريحاً على العلم وهو المقصود والكافرون منهم الجاهل والمعاند {فَيَقُولُونَ} الخ أشمل وأجمع ، و {مَاذَا} لها ستة أوجه فِي استعمالهم.
الأول: أن تكون (ما) استفهامية فِي موضع رفع بالابتداء ، و (ذا) بمعنى الذي خبره ، وأخبر عن المعرفة بالنكرة هنا بناءً على مذهب سيبويه فِي جوازه فِي أسماء الاستفهام.
وغيره يجعل النكرة خبراً عن الموصول.
الثاني: أن تكون (ماذا) كلها استفهاماً مفعولاً لأراد وهذان الوجهان فصيحان اعتبرهما سائر المفسرين والمعربين فِي الآية ، والاستفهام يحتمل الاستغراب والاستبعاد والاستهزاء {ظلمات بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ} [النور: 04] ، الثالث: أن يجعل (ما) استفهامية ، و (ذا) صلة لا إشارة ولا موصولة ، الرابع: أن يجعلا معاً موصولاً كقوله: دعى (ماذا) علمت سأتقيه.
الخامس: أن يجعلا نكرة موصوفة ، وقد جوز فِي المثال ، السادس: أن تكون (ما) استفهامية ، و (ذا) اسم إشارة خبر له.