وقرأ الضحاك وإبراهيم بن أبي عَبْلَة ورُؤبة بن العَجّاج"بعوضةٌ"بالرفع، وهي لغة تميم.
قال أبو الفتح: ووجه ذلك أن"ما"اسم بمنزلة الذي، و"بعوضةٌ"رفع على إضمار المبتدأ، التقدير: لا يستحي أن يضرب الذي هو بعوضة مثلاً؛ فحذف العائد على الموصول وهو مبتدأ.
ومثله قراءة بعضهم:"تَمَاماً عَلَى الّذِي أَحْسَنُ"أي على الذي هو أحسن.
وحكى سيبويه: ما أنا بالذي قائل لك شيئاً؛ أي هو قائل.
قال النحاس: والحذف فِي"ما"أقبح منه فِي"الذي"؛ لأن"الذي"إنما له وجه واحد والاسم معه أطول.
ويقال: إن معنى ضربت له مثلاً، مَثلت له مَثَلاً.
وهذه الأبنية على ضربٍ واحد، وعلى مثال واحد ونوع واحد؛ والضَّرْبُ النَّوْع. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 1 صـ 242 - 243}